مهند ونور وسنوات الضياع العربي

تموز 14th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , مسلسل مهند ونور

عمر شاهين

 

لم تعد ظاهرة المسلسل التركي المدبلج، نور ومهند، أمراً طبيعياً، فقد صارت تبعاته مؤلمة وتبتعد عن مجرد كونها مسلسلا يعرض وله جمهوره.

قيل قديماً إن حملة نابليون العسكرية التي شنها في القرن الماضي على مصر، قد كشفت مدى الضياع والتخلف والسذاجة الذي كانت تعاني منه الأمة العربية، وسهولة اختراقها، ومن ثم تقاسمها من القوى الأوروبية وكأنها حبة تفاح. كذلك أثّرت فينا العولمة بكل أشكالها لأنها باغتت المواطن المعزول ثقافياً ومعرفياً عن تطورات العالم الخارجي. إلا أني أجد أن العقل العربي الشعبي أو غير النخبوي، هش لا يتعامل مع أية محدثة إلا بطريقة يعجز أي علم عن تفسيرها!

لا أجد أي تبرير أو تفسير علمي للذي يحدث في الوطن العربي بعد أن تخلّص بنسبة كبيرة من الأمية، فارتفعت فيه نسبة التعليم الجامعي وصار في معظم بيوته مئات القنوات الفضائية. كيف يحتل مسلسل مدبلج من اللغة التركية إلى العربية أو إلى اللهجة الشامية كل أحاديثنا وجلساتنا، لدرجة أن تغيب الحركة عن الشوارع أثناء عرضه، ثم تحدث حالات طلاق بعد أن صار مهند فتى أحلام الفتيات؟!

لقد تابعت حلقات عديدة منه بعد أن بدأت أقرأ عن حالة هوس سبّبها عرضه، فقبل عدة أسابيع سمعت أن هناك مسلسلاً تحتل نغمة العرض الخاص به هواتف الشباب والفتيات، وكنت أتوقع أنها نغمة جميلة إلا أني صدمت عندما بدأت أعود إلى بيتي بعد صلاة العشاء وأسمع صوتا واحدا يصدر من البيوت، وكلما هاتفت شخصاً سمعت صوت المسلسل نفسه، وسمعت آباء كثيرين يشكون سيطرة هذا المسلسل ذي الحلقات الطويلة على جو البيت، سيما الإناث، بحيث لا يحتكرن التلفاز فقط بل يشاهدن الإعادة في اليوم التالي، ويرفضن خلال فترة العرض الدراسة أو الجلوس مع أي ضيف قادم، وكذلك عدم حضور المناسبات الاجتماعية التي تتزامن مع عرضه.

المزيد


سحر مسلسل ممهند ونور ينقلب لكوارث اجتماعية

تموز 7th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قضايا عامة -شباب وعائلة, مسلسل مهند ونور

سحر مسلسل مهند   ونور ينقلب لكوارث اجتماعية

كتب عمر شاهين

كيفانش تاتليتوغ

  مع اقتراب الساعة العاشرة مساءاً،  تبدأ الكثير من الفتيات بالانسحاب من تجمعات الصيف ، ويدخلن إلى البيوت بالرغم من حرارة الصيف المرتفعة وتظهر علامات استنفار غريبة ، وتُضع الهواتف النقالة على الطاولات وتغلق الكتب مهما كان اليوم الثاني بحاجة إلى دراسة أو ينتظره امتحان نهائي . حالة أشبه بمنع التجول وغرف بيتية كأنها قاعات تحقيق . فالكلام غير مباح والعيون موجهة صوب التلفاز والقلوب الأنثوية تنتظر منذ أربع وعشرين ساعة لرؤية الساحر مهند   بطل المسلسل التركي مهند   ونور الذي تعرضه قناة   4  mbc  نجاحا إعلاميا   كاسحاً  تفوق بها على باقي المسلسلات التركية المدبلجة والتي تعرض في نفس الوقت بحيث أصبحت القناة الأكثر مشاهدة بلا منازع  بعد أن حقق المسلسل السوري باب الحارة نجاحا منقطع النظير  في شهر رمضان الماضي على قناة mbc 1  والحمد لله أن مهند  ونور لم يعرض في شهر رمضان القادم و إلا لأفسد الجو الإيماني  للشهر الفضيل  .

   المسلسل لا  يحمل أي جديد يستحق هذا الهوس الإعلامي والتأثير الاجتماعي الذي تركه لا من حيث الإبطال ولا القصة ، ولكنه يترك أثرا غريبا في ذهن المتابع أو يسبب له إدمان لمشاهدته ،  له  فالمسلسل لا يختلف من حيث القصة عن باقي المسلسلات المدبلجة التركية أو المكسيكية والتي سبقته ، إلا أن أحداثه صورت في تركيا واللهجة المحكية فيه هي التي يتحدث بها سكان الشقيقة سوريا . يعرض المسلسل قصة عاطفية وبعض الأحداث الاجتماعية المرافقة له.     

     لفتت المسلسلات المدبلجة حضور المراهقين والمهتمين وذلك لأنها تتحدث بجراءة عن القصص العاطفية والخيانات الزوجية وبشكل واضح ويتسم الشباب والفتيات  الممثلين بوسامة عالية تلفت الانتباه وعل الأمر الأهم هو الملابس التي تظهر بها البطلات التي  بالعادة تكون مكشوفة وفاضحة  بشكل يتمكن بسهولة من شد عيون الرجال . هذه الملابس تأتي متزامنة مع قبل وعناق لا تظهر بمسلسلات عربية ، هذه العوامل سببت نجاحا مذهلا  لمهند  ونور  إلا أن متخصصين اجتماعيين حذروا من أن انتشار مثل هذه المسلسلات سوف تنشر الهيجان العاطفي بين الفتيات وسوف تترك فسادا أخلاقيا كبيرا وتقليدا أعمى لما تعرضه نتيجة المشاهد  الجريئة  جدا والتي لم يكن رب الأسرة بان يسمح سابقا بناته وأبنائه أن يشاهدنها علنا في البيت  .

تبدأ أحداث المسلسل في  عائلة ثرية يفقد ابنها مهند  – بطل المسلسل - خطيبته في حادث مفاجئ و مؤسف. يحزن مهند  كثيراً على فقدان حبيبته و خطيبته فيقرر الجد تزويجه من نور الفتاة الجميلة ذات القوام الساحر والحضور الجذاب  وتترافق هذه الإحداث مع  محاور عدة، تطال قضايا اجتماعية مختلفة مثل الحب والصراع الطبقي ومشكلات الفقر ومغريات المال والعمل. 

     تتغير  حياة نور عن طريق مكالمة هاتفية من عمها المرموق من عائلة سودوغلو العريقة والذي اختارها زوجة لحفيده مهند  الذي كانت تحبه منذ طفولتها. ولكن هذه السعادة لم تدم طويلا عندما اكتشفت أن الأمور ليست سهلة، وخاصة المتعلقة بزوجها مهند  ذا المواصفات الجمالية الخاصة، التي  تجمع بين الحُسْن التركي ونظيره العربي .

   فكرة المسلسل لا تحمل عقدة غريبة أو فكرة جديدة  إبداعية تختلف عن آلاف الأفكار المشابهة التي عرضت في السينما والتلفاز لا يستدعي هذا السحر الذي حل في الوطن العربي كله وليس في الأردن فقط .

     العامل الأهم في هذه الجاذبية ليس في تشويق الأحداث التي بدأت تصبح مملة مع زيادة إعداد الحلقات التي تختلق أحداثا جانبية إنما في شخصيتي نور الفتاة الجميلة نور ومه

المزيد