نوفيلا

أغسطس 14th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , اهداء الى محمود درويش -نوفيلا الارواح المهجرة , قصص أدبية قصيرة

نوفيلا

عودة الأرواح المهجَّرة -اهداء الى محمود درويش

 

1- الخروج

     وصلت قبل نصف ساعة من موعد القطار العائد إلى مرسيليا. كم أحب الجلوس في محطة “جارده ليون” كلما عدت من باريس.

     أشعر بأني أعيش حلم يقظة؛ فأنا في محطة باريسية فيها خليط من البشر يمر أمامي، جزائري، فرنسي، ومن شرق أوروبا وأفارقة.

   أكثرهم من بلاد استعمرتها فرنسا ، قاوموها في تلك الفترة بضراوة حتى نالوا الاستقلال. وعندما تحرروا و غادرتهم فرنسا، ذهبوا إليها مهاجرين.

   أحاول كل ليلة نسيان الماضي والعيش في مرسيليا، بين هذه الأفواه التي تنسيني لغة الراء، أسعى جاهداً أن أمحي من ذاكرتي كل ما يذكرني بالشرق، من مآسي الهجرة،الخوف، الضياع،الجوع….

   منذ ذلك اليوم الأسود الذي سُمي يوم النكسة، صور كابوسية سوداء لا تغادر جفني كلما أغمضتها. يغلف الخوف وجه أمي الخائف، عيونها وهي تبكي وتلطم وتصرخ :

- ” راحت عكا راح الأهل راح “شقا العمر

    أبي يضع أساور أمي الذهبية بين يديه، لعلها تعطيه شيئاً من الأمان في مناطق لن يعرف كيف سيحصل على المال فيها .

   لم يسمح لأمي بحمل أي قطعة من أثاث البيت، ردد :  

- “المهم الولد يا فكرية، إنا ذاهبون إلى فلسطينيين مثلنا، لن نحتاج لأي لشيء.”

    أبي يصوب نظره إلى بيوت حيفا ويبكي، أريد أن أجمع دموع أبي ، لأنها لم ترُ من قبل ولم تُر بعد ذلك.

   عكا ووالدي غابا عني. عكا اغتصبها اليهود، وأبي لم يتمكن من استنشاق هواء غير هواء عكا، توفي وهو يهذي أ ن ذ ا ل .

   موت أبي زرع بداخلي قوة الثأر من اليهود؛ ومن العرب أيضا لأنهم تخلوا عنا، من الذين نعتونا باللاجئين وكأننا غجر أقمنا على أراضيهم الجرداء، فألصقوا بنا تهمة أو طبقة اجتماعية جديدة تسمى “ابن مخيم”

   حلمت بالانتقام، من كل شيء حولي من موظف الأمم المتحدة العربي الذي صرخ بوجه أمي، من المعلم الذي يضربنا ويجبرنا على العلم، من الخيمة التي ما كانت تحمينا لا صيفاً ولا شتاءً، من علب السردين ، من سقف الصفيح المثقوب بألف ثقب.

 

2-الأمل

    في المخيم تعرفت على صديق جديد  قادم من روسيا سيرافقني لسنوات طويلة بعدها..يدعى”كلاشنكوف”.

      فقد تناقل الناس كلاماً يقول “إن الطريق الوحيدة لعودة فلسطين هي النضال الفدائي”.

    بعت ما تبقى من حلي والدتي، واشتريت قطعة سلاح “كلاشنكوف”، عانقته وكأني أحضرت عروساً جميلة وثرية .

    وكذلك كانت فرحة أمي عندما شاهدتني وأنا أفكه قطعاً مثلما تدربت قبل “النكسة”  من أحد الشباب الفدائيين، وارتديت لباساً أخضر، صرت أمشي متباهياً رافعاً كتفي، أجلس مع الناس الذين يُحضرون فوراً أقداح الشاي، ويشجعونني على ألاَّ أذهب للعمل في دول الخليج وأنسى فلسطين.

  الأطفال كلما شاهدوني أيضا يسلمون علي ويمسكون “الكلشنكوف”، ويسألوني

- عمو متى ستعيد لنا فلسطين؟

     وآخرون من “المطعونين” عمراً يحذرونني من العملاء الذين كثروا بعد تردي الأحوال المادية.

   قررت الهروب من المخيم إلى مكان لا أخاف فيه من العملاء، مكان يشبه جبهة الحرب، أقضي وقتي أصوب الرصاص نحو اليهود.

     لماذا أظل في المخيم؟ لا يوجد في المخيم أرض نفلحها، أو تجارة ، حتى أمي غادرت الحياة وهي تهذي “راح نرجع يا أبو ثائر” وأطبخ لك صّيادية سمك.

    توفيت أمي  بالسرطان. فقد كان يأكلها منذ أيام عكا وهي لا تدري، السرطان الذي التهم عكا، وسَرق منها بيتها ، وأخذ منها البحر المتوسط، ومن ثم امتد لزوجها وتركها عشرين عاماً بين القروح وصفائح المخيم التي  تعزف لحن الفقر والذل كلما أمطرت الدنيا.

    توفيت أمي بعدما تمزق جلدها من شمس الوكالة، وسخونة “الزينكو”.كنا نشرب الحليب ونأكل السردين بالذل، بعد ساعات من الوقوف على الطوابير، بينما كان والدي يسوق لنا كل شهر عربة خيل تحمل ألذ ما تحويه أسواق عكا.

   ماتت أمي وهي تصف لي بيتها في عكا، وتطلب إلي أن أُسكن زوجتي في الغرفة الشمالية لأنها مطلة على البحر، ماتت أمي وهي تضع يدها على الكلشنكوف وتقول عندما تستعيد شيئا من صحتها :

- يا بني هذا مفتاح فلسطين، يا ثائر أعد عكا وبعدها تزوج، إياك أن تجعل زوجتك تعيش مثلي في بيت ضيق،عليه سقف (زينكو) ينقل البرد ويجمع حرارة الصيف، الفقر والذل والتشرد يفسد كل فرح ويقتله قبل أن يولد.

   بعد أمي لم يبق لي في ذلك المخيم سوى ذخيرة من الأيام أضعها في فوهة الثأر لأصوبها على الذين اغتالوا الفرح في عكا.

    غادرت إلى لبنان، كان كل الفلسطينيين يذهبون إلى هناك، التي أردت الذهاب لها قبل عامين لأدرس في الجامعة الأمريكية، مع أني سمعت شيخ المسجد يقول للمصلين، سوف نقاتل اليهود من ضفة النهر الشرقية.

 

  

3 - النبوءة

     بيروت أجمل من المخيم بمئات المرات،مدينة تشبه الجنة التي حدثنا عنها شيخ المسجد. لم أصدق في البداية أن بيروت عاصمة للحرب؛ فتيات جميلات نصف عاريات في الشوارع، البحر مليء بالعشاق، الشباب يحتالون على الحياة فيحولون أيامها إلى أقداح خمر حتى لا يتذوقوا آلامها دون أن تضيع ساعة واحدة من اليوم دون أن يتمتعوا  .

   في شوارعها كل أشكال الحياة التي تختصر عشرات العواصم، بنادق، كتب، فقراء، أثرياء، رصاص يطلق في الزقاق بين أعداء وفي مرات أخرى يطلق مجاناً وكأنه ألعاب نارية.

    لقد سببت لي بيروت إرباكً شديداً حتى نسيت النضال، وظلت الملابس المدنية، تشعرني بالخوف من أن أموت مدنياً.

   في كل يوم عصراً كنت أذهب إلى صخرة الروشة أنظر للبحر المتوسط؛ يقولون لي أن هذا البحر يوصلني إلى عكا، ليتني سمكة أسبح لشواطئ عكا أُقبل حجارتها أعتذر لأسوارها دون أن تراني الزوارق الإسرائيلية.

   في بيروت بدأت أسمع بمسميات غريبة للنضال، تختلف عن فلسطين؛ ففي فلسطين كل من يحمل سلاحاً يسمى فدائياً فقط هكذا علموني، وبعدها صار هناك كلمة  فتحاوي، ولكن في بيروت يجب أن أكون فدائياً حزبياً مقاتل له أيديولوجية ، لم أفهم ماذا يقصدون.

    أعطاني كاظم كتاباً لميشيل عفلق وأخبرني عن البعث، وكلّما سألته :

-  أليس البعث سيحصل بعد أن أموت شهيداً؟.

    يضحك كاظم ويقول:

- كلا؛ البعث هو الطريق الأسلم للشهادة، وللعروبة، يجب أن تحيا الأمة قبل أن نموت شهداء وتردد (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ).

    ذكرني كاظم بتجار المخيم، لأن جيبه كانت دوما تمتلئ بالمال مثل مكتبته، ولم أكن أعرف من أين يحصل على الكتب والمال ولأني أخاف من المبهمات، ولم أكن أريد أحزاباً تسعى لمصلحة دول.خاصمت “كاظم” وصديقه بالفكر “فادي” الذي كان يملك بعثاً آخر.

    عبد الرحمن كان يقرأ لي دوما كتباً لسيد قطب، ويطالبني أن أصلح المجتمع العربي قائلاً بصوت جهور  :

- (هذه جاهلية القرن العشرين يا صديقي ).

   أنهره ما شأني وشأن العرب ومن قال لك أن هناك من يستقبلني في بلاده فسجونهم هي غرفة الضيوف التي يستقبلون من هو في مثل حالتي،فليذهب العرب للجحيم وليظلوا على جهالتهم  .

     صابر عكسه تماماً لا يُريد رجعيين دينيين، ويقول القومية هي التي سوف توحد العرب وتنهض بهم وتخلصهم من سطوة الاستعمار .

   لم يفهمني صابر؛ لأني كنت أريد بيتي في عكا فقط، وأن أحصل على أسير يهودي وأجعله يبكي لأسترد دمعات أبي، فما لي وما للمجتمعات العربية ووحدتها، لم أر أي منهم في المخيم، ولم أر علماً عربياً واحداً على الشاحنات التي تحضر السردين، كنت أرى دوما أعلاماً زرقاء أحياناً تكون من الأمم المتحدة، وأحيانا تكون قوات إسرائيلية تأتي لتعتقل الشبان..

 4- الولادة

    كنت أتردد دوماً على المخيمات أجلس لأستمع للهجة الفلسطينية ، من الأفواه التي تحولت لمجامر ، لكثرة ما تحدثت عن فلسطين ،أشعر بينهم في أمان لا أجده في باقي المناطق، في إحدى ساحات مخيم  برج “البراجنة” تعرفت إلى فتاة بيضاء البشرة ، ضعيفة الجسد تسريحة شعرها مثل الشباب، ترتدي بدلة خضراء -كتلك التي كنت أرتديها في المخيم- تُقلب مجموعة كتب معروضة على بسطة، تحدق في الكتب وترفع كل دقيقة كوفية فلسطينية ملفوفة على رقبتها، وقفت بجانبها أنظر لكل كتاب تتركه.

   نظرت لي وضحكت :

- مناضل؟

-       نعم

    -رفيق أم أخ؟

- أي شيء يعيد لي فلسطين اللقب ليس مهماً ، حتى لو أسميتني بهلول!

ضحكت بشدة، جعلتني أشاهد أنوثتها الضائعة في البدلة العسكرية؟.

- أنا جوزفين .

- إذا كانت الألقاب الحزبية لا تهمك فأسمي ثائر نضال من عكا.

- عكا لم يتبق أحد فيها لقد هاجروا من النكسة.

- أقصد هاجرنا من عكا، ولكني قادم من مخيم، لا أريد أن ألصق نفسي بالمخيم حتى لا أنسى عكا، أنا الآن بلا وطن وجئت هنا لأسترد الوطن.

   أرتاح وجهها وقالت بصوت خافت:

-  لقد أخفتني نحن نتخوف من “عرب إسرائيل” نخشى أن يكونوا يهوداً يتقنون اللغة العربية.

-  لا لا تخافي لم أدخل معسكراً في يوم من حياتي، ولكني هنا كي أكون فدائياً، ولم أتوقع أن أجد كل هذه الفصائل والمسميات.

-      ما رأيك في أن تُصبح شيوعياً، مثلي وتصبح الرفيق ثائر.

-      شيوعي ؟! لطالما حذرني أهل المخيم منهم، وأخبروني أنهم كفار وحطب لجهنم.

-  أخرجت من جيبها اليمين مصحفا، ومن الشمال إنجيلاً، وقالت نحن لسنا ضد الدين ولكننا نريد تحييد المتدينين، خلاف أيديولوجي لا أكثر.

-      ماذا قلتي لم أفهم هذه الكلمة الأخيرة ؟

- تحتاج إلى “فت خبز” أسمع يا ثائر يجب أن تسعى لهدف سياسي وليس عسكرياً فقط. كن شيوعياً أو حتى اشتراكياً  تقدمياً تسعى إلى نهضة هذا الشعب ونشر العيش الحسن بينهم، هناك أعداء لنا غير اليهود لا نريد أن تعود فلسطين للأغنياء والبرجوازيين .

- محارب تقدمي ؟ أتقصدين مثل غسان كنفاني الذي استشهد حديثا.

- نعم، جيد أنك تعرف غسان كنفاني ،أتقرأ له؟

- قلت لك لست حزبياً ولكني لم أقل لك أني غير مثقف.

- ما رأيك يا رفيق ثائر أن تنتسب إلينا ،نحن نخطط وندرب وستكون فدائياً بطلاً.

- كلامك مقنع يا جوزفين، ولكن لا أريد أن أكون شيوعياً أريد أن أكون اشتراكياً تقدمياً.

- كوب شاي قد يُسهل علََّي الحديث معك، ولكنك سوف تحتاج لبعض الكتب قبل التدريب العسكري.

المزيد


قصة : الحب يأتي في أول يوم ماطر

شباط 14th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قصص أدبية قصيرة

    قصة : عمر شاهين

 في أول يوم شتائي كنت أجلس على ذلك المقعد الخشبي المعتاد في الحديقة التي جمعتني طوال أعوام خلت مع تلك الحبيبة التي صارت ذكراها في دفتر الزمان ، فقد خطفها مني فارس من فرسان السيارات الفارهة ومزّق آخر ما تبقى من أحلام السنين الماضية.

    قضيت شهوراً طوالاً أجلس في الموعد نفسه ، حتى انكسف فؤادي من حرارة الصيف وصار كأوراق الشجر الجافة.

    في ذلك اليوم كانت بواقي أوراق الشجر تنهمر أمامي مطروحة على الأرض .. كان بودي لو أن أوراق الشجر تُدفن؛ لقمت في واجب آخر الأوراق التي كانت تشاهدني في الربيع مع حبيبتي.

    الحديقة بلا صيف وسعادة،  فلا صوت لكركرة الأطفال ، ولا تغريد لعصفور طريد، والسماء مسرح سريالي لآخر الطيور المهاجرة ، وبائع الذرة يعود إلى بيته مخذولاً دون أن يبيع حبة ذرة واحدة ، ورسائل الحب الصيفية تتطاير دون أن تلتقطها يد شاب أو فتاة، والتربة ترتجف من البرد بعدما خلعت ثياب العشب الأخضر.

   عرفت أن الحب الآن يأتي إلى بلادنا مع مطر الشتاء ، و سيشرب من أولى قطرات المطر، وسيبكي في أول لحظة حزينة من كآبة الشتاء ، و يجلس كأي طفل يسمع طقطقة حطب المدفأة.

      قطرات المطر بدأت تنهمر و تتسلل إلى معطفي، الناس يهرولون مسرعين إلى بيوتهم،إلاّي فقد كنت أسير  بهدوء ووقار.

     أضحك من تلك نظرات إعجاب الشباب، الآن وسط سهام المطر التي تصيبهم في كل مكان من أجسادهم لا يأبه بها أحد ، حتى صار شكلها مضحكاً بعدما أختلط المكياج بقطرات الماء فوق وجهها، فعندما يأتي الحب لا يستطيع أحد أن يزيف الجمال.

    العيون كلها تذرف الدموع بعدما همّى المطر على الوجوه ؛فالبكاء تسحّه الغيوم عند دخول كآبة الشتاء .

   أيقنت أن الحب الآن قد وصل، ليمسح بأنامله الرقيقة دموع العيون الحزينة، وهاهي أول خيراته العاطفية تتجلى على القلوب؛ فقد خلع شاب سترته ووضعها فوق رأس حبيبته. و تلك ضمت عريسها الصيفي كنخلة ملتصقة تحت مظلتها .. قوس قزح يطل من بين الغيوم مبتسماً ثم تحجبه غيمة سوداء.

   عدت إلى البيت مسرعاً،جلست بجانب المدفأة ، ألقمتها بعض الحطب؛ ليعيد الدفء الساكن في صدري، ويخلصني من هوس الخريف ، وشغب أيامه.

   سألتني المدِفأة عن ذلك الدفتر الذي كنت أكتب فيه خواطري الليلية؟ وعن حبيبتي التي كنت أتكلم معها عبر الهاتف الن

المزيد


الصفحة الأخيرة

كانون الثاني 12th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قصص أدبية قصيرة

قصة : عمر شاهين  

   رفع الغطاء عن عينيه، نظر إلى الساعة فتفاجأ أنه تأخر عن موعد استيقاظه بعشر دقائق. قفز من السرير مسرعاً.وجه عينيه اللائمتين نحو المطبخ حيث تقف زوجته أمام "المجلى" تستمع لصوت المذياع.

  يتكلم مع زوجته بصوت عال :

- ألم أقل لك ألا تغادري الفراش قبل أن توقظيني، لقد تأخرت، أه، خمسة وثلاثون عاماً ولا تفهمينني .

- النهار طويل و لا يزال في ساعاته الأولى يا رجل…. اذكر الله .

   يقف أمام المرآة يمارس الواجب اليومي الأحب لقلبه؛ حلاقة ذقنه، فهو منذ العقد السابع من القرن الماضي يُمارس هذا الواجب يومياً وبالنوع نفسه لتلك الماكنة الكلاسيكية التي يضع فيها الشفرات المطبوع عليها شكل تمساح، يُحدق في هذا الوجه الذي صار مليئاً بالتجاعيد والتي تُفسد عليه متعة تحريكها بسلاسة.

   يتذكر أجمل أيام حياته التي شاركته بها هذه الماكنة؛ أول يوم حلق فيه ذقنه، أول يوم التحق فيه بالجامعة، أول يوم للوظيفة، يوم الزفاف،حيث كان يشعر أنه عازف مايسترو وهو يحركها على وجهه !

   يجلس على مائدة الطعام ، يتناول قطعة صغيرة من الخبز الأسمر، بعد أن فرض عليه مرض "السكري"  أحكاماً قاسية بالامتناع عن بعض الأصناف التي توضع على المائدة.

   يُمعن النظر في وجه زوجته، الذي كان مثل حبة "تفاح لبناني" قبل أن يُعلن الزمن تمزيقه بثنيات الجلد ، يحاول أن يعبر بذاكرته ليتخطى تلك التجاعيد التي تشوه وجهها، حتى يتسنى له أن يوقع عليه قبلة بسيطة، ولكنه يضحك على نفسه أيضاً ،فأي قبلة من شفتين تقفان على طقم أسنان ص

المزيد


ضيف لطيف اسمه الظلام

كانون الثاني 12th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قصص أدبية قصيرة

 

   لم يكن ينقص في تلك الليلة الشتائية العاصفة والمخيفة إلا أن تنقطع الكهرباء ، ويتحول البيت وكأنه سفينة تلاطمها العواصف .

   حتى ذلك الحين لم أكن أعرف أن للظلام أيضا إحساس جميل يضفيه على أرواحنا المتجمدة،فقد أسرعت العائلة نحو الصالة، وبدأت أمي تواسي خوف الصغار؛ وجدت بعد قليل من البحث شمعة مهملة من آخر المناسبات.

   جلسنا حول المدفأة ، أحضر أبي شيئاً مهملاً من الماضي البعيد، الفانوس الذي رافق الأسر في لياليهم الماضية، صارت الوجوه أوضح، وبدأت الأحاديث تنسج وتحلو لعلها تُطمئن قلوب الصغار وفي بعض الأحيان يتخللها شيء من الضحك الفاتر يقطعه قصف رعد أو لمعة برق أو زوبعة مطرية.

   كان الحديث أجمل على نغمات الرياح، ورقصات الأشجار، ها هو أبي يتخلى عن سماع أخبار العالم ويجلس ليستمع لحكايات أختي الصغيرة مع معلمات المدرسة، لعله يدفئ قلبها  بقليل من الطمأنينة، أو ينسيها هذا الجو غير مأ

المزيد


حوار فوهة الناي

كانون الثاني 12th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قصص أدبية قصيرة

قصة :عمر شاهين   

بعد أن أنهى إنشاد شعره وعزفه على الناي حتى نظر نحو النافذة  لتي تقابله، شاهد ظل  فتاة حسناء يتدفق الحزن من عينيها مع كل نظرة .

    فتحت الحسناء نافذتها،دون أن يخرج أي صوت منها، فعرف أن النافذة كانت مشقوقة، وعزفه يتسرب إلى أذنيها.

    جلس تحت شجرة التفاح التي كان يسند ظهره إليها، و أمسك الناي ليبدأ عزف ألحانه و إنشاد قصيدة  تمسح غبار الحزن عن قلبها أو تهذبه  .

   وقع الناي من يديه بمجرد أن أولته نظرات عينيها باهتمام ، فوجد نفسه يتحدث معها مبرراً وقوفه بجانب شجرة التفاح .

- أنا عازف أهاجر إلى أي مكان،حيث الاستقرار بلا طعم؛ علَّني أتعثر بعش يلم حطامي وألحان  قيثارتي.

- أيها العازف الشاعر الساحر اصنع بيديك عشك، أتقنه، انسجه من خيوط القمر، ولباب البشر، وفتات السحر، ونم هناك وقل:  "ذلك عشي ومهجري. فدعيني يا طيور واسرحي".

- ما أجمل كلامك أيتها الحسناء ! ليت عيني بحيرة تسبح فيهما الحوريات من أمثالك ؛ لدعوتك للسباحة فيهما حالا .

- لكني أخشى غرقاً لا يليق بعيون عازف وشاعر مثلك!!

- أنتِ حورية ،و الحوريات لا تعرف معنى الغرق بل النوم على صخور الحب، ومداعبة قطرات ماء البحر .

- إن قطرات الماء التي تضرب صخور البحر تلك، لها مفعول إزميل حديدي، فهي تثقب الصخر ليس ذلك بالقوة إنما بالتواصل.

- أرى في عينيك مهرة أصيلة تحب الهرب،والوثب فوق الأزهار، ومطاردة قمم الجبال الهاربة من قسوة الأرض .فمن يسجنك في هذا البيت ؟

-  حقاً ما أنا سوى مهرة سجينة تتمنى أن تركض في سهول الشعر، وتغادر الكوابيس الحبيسة بين شفاه تاجر فظ اشترى روحي مثل عربة خيول .

- لهذا لا أطيق الناس، أحب السفر هروباً من سجن، أي مكان يعيش فيه الإنسان.

- يا نورس الغيوم  هل في وقتك متسع لي ؟ فأنا البجعة المجنونة بالشعر والحكايات المقهورة في زمن لا يعترف بنشيد الحوريات ،فتعال كل صباح مثل هذه العصافير، و اسمعني من كلامك الساحر .

- أنا لا أعيش في مكان ما أكثر من يوم ،ولا أعود إلى مكان زرته من قبل؛ فلا أعرف في هذا العال

المزيد


علاقة حب رقمية

كانون الثاني 12th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قصص أدبية قصيرة

     ملاحظة : فكرة القصة حقيقية ونشرتها وكالة بترا .

    صباح  جديد يعبر  إلى شارع النصر الذي ما زال يحافظ على منظره الكلاسيكي من عقد الستينات؛المحلات بواجهاتها الحديدية القديمة ، وكراسي خشبية صغيرة يجلس عليها رجال يتمتعون بأشعة الشمس الربيعية الرقيقة.

   جلسة قهوة صباحية  تجمع نساء الزقاق كل يوم في بيت من بيوته،ولكن الجلسة انتقلت بشكل دائم إلى بيت أم زهران، بعد أن صار التنقل عليها صعبا بسبب المرض والهرم.

   جلسات يومية عادية الأحاديث ؛مشاكل الرجال المادية وهموم الحياة ،ومشكلات الأقارب.

   في يوم السبت  تختلف الأحاديث، حيث تأتي فتيات الحارة من الطالبات الجامعيات اللواتي يغبن طوال الأسبوع  في السكن  الجامعي.

   سلمى ابنة أم زهران تشكل قضيتها محور الأحاديث منذ شهرين؛فهي على وشك الطلاق بعد سنتين من حياة زوجية مليئة بالمشاكل،سلمى تبكي حظها ،كلما عادت لسرد الذكريات القديمة تبكي معها النساء والفتيات؛ لأنهن عرفن سلمى قبل الزواج الفتاة الحالمة المرهفة الحس كثيرة الكلام عن الحب وعن الحياة الجميلة.

   وجدان الجارة العزباء التي تخطت سن الأربعين "تقرقر" بأرجيلتها الصغيرة، بعدما ملت من تكرار نفس  الأحاديث،وتكرار نصائح النساء المعادة  وتخبر النساء أنها تحمد الله على أنها مرتاحةٌ من عالم الرجال ومشاكلهم، وفي داخلها تتمنى من الله أن يجمعها برجل مهما كانت طبيعته.

    سلمى تسمع النصائح المتناقضة منهن، أم سمير تطلب منها الصبر !وأم أسعد تحرضها على الخلاص منه ، ومي طالبة الحقوق تشجعها على رفع قضية "نفقة" وأن تعاقبه بالقانون .

 

    أم زهران يمزقها الندم لأنها تعجلت في زواج سلمى ولم تترك لها فترة خطبة كافية كان من الممكن أن تتعرف حقيقة شخصية زوجها. فالزواج تم بسرعة دون روية.

     بعد ساعة تأتي الفتاة الجامعية سوزان ، الكل يرحب بها فهي لم تحضر أي جلسة صباحية منذ أسابيع  بسبب صعوبة دراستها التي ترغمها على البقاء في السكن الجامعي حتى خلال أيام العطلة.

     سوزان بعد أن تحيي النساء وتُقدم باقة من الأعذار إلى الجالسات. تبدأ بالحديث عن الكمبيوتر وتطوره السريع والدائم، وعن صعوبة  دراستها التي عزلتها عن مجتمع الزقاق إلى عالم الأرقام ، وتحدثهم عن شباب عرب وفتيات من الغرب يتحدثون من خلال شبكة  "الانترنت" بما يسمى" بالتشات" لتزيد من ذهول الجالسات اللواتي يطلبن إعادة معظم الجمل، وتقديم شرح مفصل لهذا الكلام العجيب الغريب على أذانهن.

    قبل الظهيرة تخرج النسوة والفتيات لإعداد الغداء لأزواجهن، تمسك سلمى بيد سوزان قبل أن تهم بالخروج طالبة منها البقاء لتشاركها الغداء، فسلمى ستعد لغداء اليوم وجبة  "الكوسا المحشي"  وتعرف بأن سوزان تحب هذه الأكلة، تضحك سوزان موافقة على ما سمته بالعرض المغري مشترطة على سلمى مساعدتها في المطبخ.

   بعد قضاء وقت سريع تحدثت فيها الفتاتان بمواضيع منوعة، طلبت سلمى من سوزان  أن تحدثها أكثر عن الانترنت ؛بعد الغذاء بدأت سوزان درسها الأول، مصطلحات غريبة تسمعها سلمى مثل "ويب وتشات وايميل " اليوم التالي تذهبان للتطبيق العملي في مركز"انترنت".

   استوعبت سلمى دروس سوزان كلها بسرعة،  وفي بداية الأمر، راسلت سلمى    صارت سلمى تقضي وقتاً طويلاً في غرف المحادثة عبر محادثات سريعة

المزيد


انتصار الشيطان

كانون الثاني 12th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قصص أدبية قصيرة

  قصة عمر شاهين

 الوجوه الصامتة ملجمة بالهدوء والوقار الإجباري؛ فالصدمة مفاجئة و مذهلة والأنفس تكاد لا تُصدق ما حدث بكل هذه السرعة.

   الجالسون يشعرون أن الشيطان هو الذي يجلس على رقابهم، فنبضات القلوب تتسارع، وكأنها دفقات مطر على نافذة زجاجية تُنذر بقدوم عاصفة رهيبة، والضباب الدخاني الصادر من نرجيلة الأخ الأكبر محمود يزيد الجو رعبا، وكأن الغرفة مجلس لمشعوذ وليس لعائلة.

   بعد نصف ساعة من الصمت. تكلم  محمود موجهاً كلامه إلى وجوه أخوته الذين لم يرفعوا أعينهم عن الأرض :

-  اسمعوا جميعا لن يذهب دم والدي هدراً برصاصة شاب تافه تمسح جريمته عطوة صلح.

    المهندس نزار الأوسط عمراً قال بصوت خافت :

-  لقد قُتل أبي غدراً، و لو أننا حكّمنا عقولنا، ما قتل أبي من أجل خلاف على قطعة أرض. يا ليتنا تنازلنا عنها نهائياً وظل أبي حياً، البارحة جاءت مجموعة من رجال القرية وطلبوا حقن الدماء. ولقد عاهدناهم  بأن لا نرتكب أي ردة فعل، حتى يُحّل الأمر،  والقاتل الآن في السجن ولن نرضى بالتنازل عن محاكمته .

    محمود يحمر وجهه ويحتد صوته :

- أهذا ما علمتك إياه الجامعات، الجبن، والسكوت على دم والدك الذي قضى عمره كله من أجلنا، وقُتل بلحظة غدر حاقدة!!، تريد أن تكافئه بأن تنهي ضياع عمره بفنجان قهوة ودية ونقود؟!

-هذا ليس من علم الجامعات يا محمود إنه حكم الله.

- وكيف سنسير أمام الناس في الشارع، ورؤوسنا تحت الأرض والعار سيلاحقنا في عيونهم .

- نرضي الله ، ورضا الناس لا يعنيني.أنا أعيش في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة،وتحصل الكثير من الجرائم يوميا، وتتولى المحاكم معاقبة المجرمين ،وليس الناس. فلم يتسبب في قتل والدي سوى كلام الناس. لقد تحول البشر إلى شياطين تعشق رؤية الفتنة، و يا ليت والدي لم يستمع لأولئك الشياطين .

- أخرس ألم يتبق إلا أن تتهم والدك لتخفي جبنك.

حسنية الأخت الكبرى وقد اصفر وجهها :

- ماذا تقصد يا محمود ، الثأر؟

- وماذا غير الثأر، أتريدين مني توزيع الحلوى؟ 

-  يا ويلي، ضاع والدي يا أخي، ولا نريد أن يُحرق قلبي بواحد آخر في السجن أو على حبل المشنقة. الثأر طريقة طويلة وشائكة ؛ أنه مثل وحش سَيفترس الجميع واحداً وراء الآخر.

-  اسمعي يا حسنية أنت سوف تغادرين منذ الصباح الباكر إلى بيت زوجك، فلقد انتهى العزاء، ولم نعد بحاجة لمساعدتك . المرحلة القادمة تحتاج إلى رجال (ينظر بسخرية نحو نزار) هذا إذا تبقى أصلا رجال، فأنتم النساء مصدر التخاذل.

   نزار الذي ازداد حنقه :

-  إذن يا أخي اذهب أنت واقتل رجلاً من بيت أبي عدنان، أنا وأخي لؤي وقبل أن أعود للولايات المتحدة سوف ننهي النزاع مع الجماعة، دون أن نتنازل عن محاكمة القتل، وسينال جزاءه الذي يستحقه.

- لا، اذهب من الآن!(مستهتراً) الثأر يجب أن ينفذ خلال يوم .

   حسنية تولول وتبكي وتقول :

- ضاعت العائلة من أجل قطعة أرض. لعن الله المال والأراضي.

   يقذف محمود خرطوم النرجيلة ويصرخ :

-  اخرجوا "غراب البين" هذه من الغرفة .

   نزار يهم بالمغادرة وينهي جازماً بموقفه :

-  أنا لا أريد  الحصول على أي ميراث، ولا أريد بطولة  الثأر .سوف أغادر غداً صباحا،عائداً إلى أولادي،  قبل أن تُرمل الزوجة وييتم الولد، من أجل هذه المعتقدات البالية التي ما زالت راسخة في عقولكم العفنة و التي لم يطهرها العلم!

- " مع ستمائة قلعة " ومن قال لك أننا نريدك، أنت لا تستطيع أصلا حمل مسدس، و

المزيد


الرنين الخادع

كانون الثاني 12th, 2008 كتبها omar shaheen نشر في , قصص أدبية قصيرة

قصة :عمر شاهين

     صباح شتائي كئيب. الغرفة ضبابية من دخان السجائر المطفأة.ساعة المنبه تدق مرات ومرات وهشام يضع الوسادة على رأسه ، وكأن الساعة لا تعلن، موعد استيقاظه بل إعدامه.

     يستيقظ أخيراً بعد الساعة العاشرة، وقبل أن ينهض من فراشه،يجلس تحت الغطاء يفكر؛لماذا ينهض؟وأين سيذهب؟ فقد تم طرده من المقهى "الكوفي شوب" الذي كان يعمل فيها منذ شهر، فإلى متى سيظل يُطرد من العمل في كل مرة !!

 - تباً لأرباب العمل كيف أكون نشيطاً، وهم يريدون مني العمل لخمس عشرة ساعة يومياً.

   يشعر بإحباط نفسي، يعيد رأسه على الوسادة، يفكر كيف سيحصل على ثمن علبة السجائر وعلبة " تونة" للغداء .

   الجوع يمزق بطنه،و"الفلافل"ستزيد الأمعاء تمزقاً. يتأمل في جدران الغرفة التي تكسوها ألوان الرطوبة والعفونة والأرض التي لم تنظف منذ وفاة والدته قبل عامين.

تأملات ساذجة تطلقها عيناه ،لا تجد مكانا تهبط عليه، يقطعها رنين الهاتف الخلوي .

يضرب يده برأسه ويتمتم:

-   أخ لقد نسيت أن أغلق الهاتف، أكيد بعض الذين استدنت منهم، إذا لم أجب سوف يغضبون، وإذا أغلقت الهاتف سوف يكتشفون أن الأمر متعمد.

ينهض . ينظر إلى الرقم الذي يظهر على شاشة هاتفه ، غريب؛ لم يره من قبل.

يفتح الهاتف ويجيب  بأسلوب مكتئب قد يخفف -على حسب ظنه -من غضب المدين.

- نعم، من يتكلم.

صوت نسائي .

- صباح الخير، من، الأستاذ هشام العدناني؟

ينظر حوله.قد يكون نائما،أو في حالة هلوسة كنتيجة لأحلام اليقظة التي تلازمه منذ أن أنفق آخر عشرة دنانير كانت بحوزته.

الصوت يعود من جديد.

-"أستاز" هشام أتسمعني.

 - نعم، ، أنا هشام تفضلي .

-أنا ريتا سكرتيرة المحامي الكبير خلدون نسيم.

-أهلاً وسهلاً ، و بماذا أستطيع أن أساعدك.

-هناك شكوى عليك، من الشركة التي كنت قد اشتريت منها بضاعة،وأعطيتهم شيكات بلا رصيد ، والقضية الآن عند الأستاذ خلدون ونريد أن تأتي لأجراء تسوية معك حتى ننهي القضية دون اللجوء للمحكمة.

" أه تذكرت البضاعة التي اشتريتها قبل عدة أعوام ولم أسدد ثمنها، فقد أفلست تلك الشركة مثلما أفلست أنا ،وهرب أصحابها من البلد وظننت نفسي قد نجوت بصعوبة"

    تكمل ريتا حديثا وقد أيقنت أنه لا يريد إنكار ذلك :

- وتم رفع قضية على تلك الشركة من المدينين لها، ونحن وكلاؤهم ،ولقد تم إعطاؤنا وكالة رسمية لاسترداد ديون الشركة المحجوز على كل أملاكها ويجب عليك أن تأتي لأجراء تسوية لقيمة الشيكات .

- لن أتمكن  هذا الأسبوع ، سأحاول في الأسبوع القادم أن أفرغ نفسي لبعض الوقت وأزوركم لإنهاء هذا الخلاف.

- شكرا ،حسب وقت فراغك،شرط ألا تتجاوز مدة الأسبوع .

يغلق الهاتف وهو في حيرة شديدة لهذه المصيبة الجديدة، فمن أين يأتي بالمال وهو لا يستطيع سد دين البقالة !

   جلس يشعل "البريموس"ليصنع فنجان قهوة. يشتم حظه ومن أين جاءت له هذه المصيبة،  لقد خسر كل ما يملك في ذلك المحل، وذهب المربح ورأس المال سدى.

   مر يوم كامل وهو يفكر كيف سيتهرب من هذه المصيبة فهو لا يملك ثمن فاتورة الكهرباء ،فمن أين سيحضر أقساطاً للتسوية، قرر أن يكسر بطاقة خط الهاتف، أو يمتنع عن الرد ولكنه سيصبح مطلوباً أمنياً.

   

المزيد