لن يقبضوا على ضاربيك ياليث فقد اسعدهم ذلك والضرب لك والحكي للمعارضة
كتبهاomar shaheen ، في 28 تشرين الأول 2009 الساعة: 04:29 ص
عمر شاهين
استيقظ الأردنيون على اعتداء جسدي تم في منطقة العبدلي على الناشط السياسي والنائب السابق وأحد أهم رموز المعارضة الأردنية ليث شبيلات ، حيث تناقلت وسائل الإعلام أن خمسة شبان قاموا بضرب ليث شبيلات ومن تم نقله إلى مستشفى عمان الجراحي . بعرض أسرع من أي لقطة اكشن لاتفه فيلم هندي عرض في سينما رغدان.
صور شبيلات والجراح تملأ وجهه كانت المادة الأولى الموجودة في جميع المواقع الالكترونية الأردنية ، ولم تمض ساعات حتى ظهر الخبر على الفضائيات وظهرت التعليقات ولاستنكارات . واتهام جاهز أو أول ما راود العقول بأن الحكومة المدبرة للحادث.
الشبيلات ليس سياسيا اردنيا عاديا بل يعتبر سياسي عربي مهم جدا حتى لو لم يصدر الكتب و الأبحاث مثل باقي المفكرين ولم يقود حزبا سياسيا إلا أنه وبالرغم من شح ذلك تمكن من فرض نفسه خلال عدة عقود ليكون احد أهم السياسيين في الأردن والذي يحسب ألف حساب لها وكانت الأجهزة الأمنية تستنفر في حال الإعلان عن محاضرة سياسية له.
أول ردود الفعل على الاعتداء كانت كالعادة من الناطق الإعلامي باسم الأمن العام الرائد محمد الخطيب والذي سارع إلى نفي أن يكون الاعتداء مدبرا وانه لا يتعدى اعتداء من قبل شباب استفزهم كلام شبيلات وهو ينتقد طريقة لباسهم ، ويعرف الخطيب انه يتحدث كرجل امن وليس كناطق إعلامي محايد مثل سابقه بشير الدعجة وتبعه وزير الأعلام والاتصال نبيل الشر رافضا تسييس القضية .
تصريحات الشريف لم تعد ثقة للمواطنين سيما بعد تصريحاته الأخيرة ضد الأردني المعتقل في أمريكا حسام الصمادي ،ولم يكن الاثنان الخطيب والشريف مستنكرين لاعتداء من مراهقين على رجل مرحلة وله قاعدة شعبية واسعة بين المواطنين، والنخب، وانه شخصية سياسية عربية مهمة أيضا، ولم نسمع من أي مسؤول من يصف الاعتداء على رجل ستيني في العمر بأنه اعتداء جبان وحقير ، فلو كان الاعتداء تم على صهيوني أو سائح أجنبي لرأينا كل ألفاظ الشوارع تحكى على لسان الشريف ضد المنفذ ، ولا يقل الاعتداء عليه عن الاعتداء الذي نفذ ضد مشعل أو ضد أي شخصية سياسية فالنخب السياسية العربية تتسابق للقاء شبيلات ولن ننس برنامج زيارة خاصة في قناة الجزيرة الذي أعطى للشبيلات حلقتين للحديث عن بعض محطات حياته وهذا لم يعط سوى لسياسيين نادرين .
كثير من القوى السياسية اعتبرت أن الاعتداء مدبر وجاء بعد محاضرة نارية للشبيلات في رابطة الكتاب انتقد فيها اتفاقية وادي عربة ، وأن عودته إلى الشارع السياسي استدعت تدبير ضربه بهذا الشكل المهين . ومئات المعلقين على المواقع أيدوا هذا الرأي .وطبعا لا يجوز أن تتهم دولة أو حكومة بهذا الشكل فقد يكون تصرف شبابي ارعن ! ولكن موقف الحكومة الأردنية أعطى صورة بأنها إن لم تدبره هذا الاعتداء فقد لا قته بصر رحب.
كنا نتمنى قبل النفي والتعليل أن يسارع جهاز الأمن العام للقبض على المعتدين للانتهاء هذا التدفق من الاتهامات والذي من المؤكد أن سيتبع بتصعيد سياسي واستغلال للقضية ، فشبيلات عرف عن نوعية السيارة وعدد الشباب المعتدين ، وبدل أن يشرح الخطيب الموقف ويستنكره الشريف كان الواجب ملاحقة المعتدين لإنهاء الاتهامات وجزم رأي الحكومة التي بدت واثقة من نفسها .
المكان الذي حدث به الاعتداء مكان عام والوقت لم يكن ليلا وهناك شهود عيان كثر كانوا متواجدين في المنطقة وما أثار الاستغراب تجمع الشباب في مثل هذا الوقت المبكر أمام مخبز !!! وتنظيمهم الضرب المشترك مع أن رجلا مريضا وكهلا مثل شبيلات لم يكن ليحفز خمسة من الشباب على الاعتداء عليه مرة واحدة والكلام الذي خرج منه كان من الممكن أن يجعل من بعض الشباب عدم الاشتراك بالضرب أو حتى الفصل .ومعروف أن شبيلات شخصية سياسية معروفة لمعظم مواطني الاردن .
قبل عدة اشهر سرق بيت دولة عبد الكريم الكباريتي فاجتمع مدير الأمن العام ومدير البحث الجنائي في نفس اليوم وتم إلقاء القبض على المتهم خلال فترة وجيزة . وهذا يحصل عند ما يتم الاعتداء على السياسين فقد ضرب ابو زنط ولم نعرف من ضربه ، وكذلك خالد كساسبه والسياسي ناهض حتر وحرقت سيارة الصحافي اسامة الراميني ولم يعرف الفاعل وكذلك خطف النائب علي العتوم وضرب بعنف ولم تعرف أي عرافة ضاربيه أما الف دينار الكباريتي فقد وجدت بغاية السرعة ولن ننس الموس الذي اخترق وجه السياسي والكاتب جميل النمري والذي لولا تدخل جلالة الملك لما عرف مرسل ضاربيه.
المؤلم أن الحكومة الأردني وضعت نفسها في قفص الاتهام فلم يزر أي مسؤول حكومي ليث شبيلات في المستشفى ولم تنقل وسائل الإعلام انه تلق اتصالا ولا حتى من وزير التنمية السياسية ، وكأن الشبيلات ليس أردنيا ليلاقي اهتماما مثلما حظي بها ياسر أبو هلالة وعل هذه أهم الاسباب التي جعلت المواطن الحيادي والمتعاطف مع شبيلات يقول ليت لي مئة إصبع كي أشير بها على الحكومة . وإن إن لم تنفذها الحكومة فقد لاقت الاعتداء بفرح شديد عبر عنها عدم تعاطفها مع شبيلات بل نفي التهمة فقط.
الضرب البدني في الوطن العربي يعتبر أقسى أنواع الإهانة النفسية أكثر ممن الألم الجسدي وقد نجح في إسكات الكثير من السياسيين الذين تحطمت روحهم المعنوية بعد أن أهينوا ام بناتهم وأبنائهم . فهل كان الاعتداء قلة أدب من شباب يافعين غير مبالين أم أسلوب الضرب لشبيلات والحكي للمعارضة بعد أن بدأ شبيلات بالتفكير بحياة سياسية جديدة.
ويبقى السؤال أين موسى المعايطة من زيارة الشبيلات ( فالقاضي )هو الخصم ولن يكون الحكم…..
Omar_shaheen78@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون سياسية اردنية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























