الغاز رمضانية تحدث في شوارعنا لا أستطيع حلها

كتبهاomar shaheen ، في 6 أيلول 2009 الساعة: 23:23 م


 عمر شاهين

شهر رمضان يختلف عن كل اشهر السنة ، ويستطيع أن يشعرك بفارق زمني ، وتتأكد خلاله أن أكثر الشياطين الذين رافقوك في الأشهر السابقة قد انسحبوا عنك ، قليلا، حتى ولو لليلة العيد ، وهذا لا أقوله تفكها بل واقعا مجرب ، أكدته الأحاديث الشريفة ، ونلمسه عندما نقرا أجزاء كثيرة من القرآن ونصلي التراويح بسهولة وقد نزيد إلى عشرين ركعة بينما نشعر بالكسل في تأدية العبادة بعد هذا الشهر الفضيل الذي لم يخصنا الله فقط بالأجر والمغفرة بل ساعدنا كي نتمكن من أداة العبادة .

بعيدا عن الوعظ الديني وولوجا إلى بعض الأشياء الغريبة المختصة في رمضان التي   تستوقفني ، وتجعلني أؤكد على غباء الإنسان ، فنحن ندرك بان أذكانا لن يستطيع خداع الله بأي عمل ، فلم يمر علي طوال حياتي في الأردن سوى من يعد على أصابع الكف الواحد ممن ينكرون وجود الله ، أما الباقي فهم يؤمنون أن هناك يوم حشر وحساب عسير ، وعذاب قبر وإذا ما حادثتهم بهذا اليوم دعموك ببضع الآيات والأحاديث ، ومع ذلك يصر البعض منهم على أن يفسد أجر يوم رمضاني لأجل سيجارة أو فنجان قهوة مهرب ، لا أعرف هل في كسر أوامر الله شجاعة أم بطولة .الغريب أن هؤلاء أكثر فرحا وقت الإفطار ، وفي سهرة ليالي رمضان   وأكثر من سيقبلك يوم العيد ويتمنى لك قبول الطاعة. ولا أظنهم يختلفون كثيرا عن الذين يتعبدون ليلا نهارا في رمضان وكأن ليلة العيد يوم القيامة فإذا ما صلوا صلاة العيد غادروا المساجد ولم يعودوا سوى في رمضان القادم . ليبدأو من جديد بالوضوء والصلاة والمسبحة ولبس ثوب عربي وطبعا البدء بختمة القرآن.

 في نفس القائمة ثمة من صام ويعاني وله الأجر إن شاء الله ، ولكنه يأبى أن يكمل صيامه بنصف ساعة لا أكثر يؤدي بها الصلوات الخمس ،ولا نريد منه سنة ولا قياما ، فقط ما كتبه الله علينا ليلة المعراج ، فمن تحمل صيام 14 ساعة لا أظن أنه يعجز عن تأدية 17 عشرة ركعة لا أكثر .

لنغوص أكثر في شوارعنا فتستطيع دون وقاحة في إمعان النظر أو إضاعة أجر الصيام أن تلحظ الكثير من الفتيات وقد ظهر عليهن الصيام ،ولكنهن يتعمدن إفساد صيامهن بارتداء أكثر ملابسها إثارة ، وكأن شياطين الرجال تذهب لتجلس في رؤوس النساء. فأولا الفتاة صائمة وعليها أن تتقي الله فيما تخرج فيه ، ومن ثم هذا الكم من النظرات الذي سيلاحقها ستكون شريكة به، فلماذا لا تقرر النساء عندنا الصوم عن الاغراء ، والامتناع عن الجينز والبدي من بزوغ الشمس ولنقول حتى ساعة الإفطار ولتستريح وقت صلاة التراويح من أي ملابس واسعة ،  احتراما لهذا الشهر ورأفة في العيون والتي يكفيها حرارة الحناجر.

من أطرف من شاهدت مثلا فتاة كانت ترتدي بنطالا قماشيا أشد ضيقا من مضيق هرمز ، والفتاة يبدوا أنها لا تتبع حمية غذائية ولا تتجنب الدهون ، وتمكنت خلال دقائق  من حصد آلاف النظرات وتلقت كلمات تزيد عما يتلقاه برنامج رمضان معنا أحلى ، الفتاة تلك سمعتها وأنا اشتري في نفس المحل وهي تعجل أمها . أتعرفون لماذا لأنها تود قراءة  جزء من القرآن قبل آذان المغرب وتود أيضا أن تدعوا الله كي يوفقها بشيء .لم اعرفه الأكثر غرابا من قصص ألف ليلة وليلة أن أمها شبه العجوز كانت ترتدي جلبابا واسعا جدا ، لست معقدا ولكني اود أن أفهم ظاهرة الضيق الذي يتعمد في رمضان ، فيكفي الضيق المادي وأزمة المواصلات   والقتل والجوع وارتفاع الأسعار ، ولم يكن ينقصنا سوى ضيق بنطال الجينز و ارتفاع كم البدي حتى وصل درجة الحفر ليس إلى الكتف   وحسب بل حفر إلى مناطق أكثر خطورة.

   فبينما كنت وسط الزرقاء   وقبل ساعة من الإفطار بدأت الزرقاء تتفرغ ، وذلك قبل الافطار بساعة وشعرت ان الناس تود شراء كل شيء من الجرجير والفجل وحتى قمر الدين وليس نهاية بخاروف أو حتى عجل لو كانت الجيبة مملوءة ، السيارات تتسارع و"الزوامير"  تعلوا وجميع الناس تركض ، وكأنهم جائعين من عشرة أيام . وشاهدت عدة شتائم من واستعداد للعراك وهذا ما يفسد صيام دهر وليس يوم  فهل من صام 14 ساعة لا يستطيع الصبر لربع ساعة ولماذا هذه الحالة الهستيرية التي تصيب شوارعنا قبل الربع ساعة الأخيرة من مدفع رمضان . أشعر في كل رمضان أني بألف وليلة وليلة .

الأميل :

Omar_shaheen78@yahoo.com

المدونة :

http://omarshaheen.maktoobblog.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اردنيات, مقالات ساخرة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الغاز رمضانية تحدث في شوارعنا لا أستطيع حلها”

  1. الله يصلح الحال..
    بارك الله بك وبقلمك

  2. أنا لي وجهة نظر بهذا الموضوع ، قد يكون كل ممنوع مرغوب.
    فتلك الفتيات اللواتي يتعمدن الضيق ، هن يشعرن بعظمة هذا الشهر ، و لكن لشدة بأسهن فهن لا يقوين على ترك تلك العادات التي ألفنها و صممن على متابعتها حتى بحرمة هذا الشهر .
    الوعي الديني اصبح قليلاً ، و لو تجادلت معهن لاعتبروك معقداً ( مش فري ) !
    الدين أصبح عرضة للعب بين أيدي العامة ، الجهلة من القوم ممن غرتهم الحياة بزخرفها و المباهج المتعلمنة بزينتها . أسأل الله العفو لنا و لهم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول