جلسة ثقافية وسط شارع الوكالات عبر الاتيليه

كتبهاomar shaheen ، في 20 أغسطس 2009 الساعة: 05:44 ص


     انتقلت خلال ساعة من شوارع الزرقاء إلى شارع الوكالات المعروف في منطقة الصويفية وقد علمت أن رواد هذا الشارع من الذين ملوا والجلوس و اللف في دوار عبدون وهربوا من جدران مكة مول . ومثل أي مكان يحتل صدارة جذب الشباب الباحثين عن الفتيات والعكس صحيح ، فقد شاهدت ما كنت أتوقعه أجساد تتطاير من الملابس تقابلها عيون شبابية 6/6 لا تعرف أن تتجه .ومحلات بيع شاورما واراجيل فهذه الرباعية تجدها في أي شارع مثل الوكالات .

 فقد شعرت نفسي وسط قصف من البروزات التي تظهر مع كل حركة والنظرات المتلاحقة بشكل عشوائي، فشاب إما أصلع أو يمتلئ بالجل حتى أقصى شعره مع  بعض الدشاديش البيضاء القادمة من الخليج وأخريات قفزن من الطابق الرابع حتى يدخلن في البنطال الضيق ، وفتاة  ماهرة في رفع تنورتها أكثر من مهارة الحكومة في رفع الأسعار.

     لم أكن متوجها لرؤية عروض شارع الوكالات، الجسدية ولا المادية  بل للإطلاع على فكرة مقهى للمثقفين وللشباب اسمه الإتيليه، فالثقافة في بلاد الغرب تتوجه إلى التجمعات ولا تنتظر قدوم التجمعات إليها، فطرح جلسات وتجمعات ثقافية في شارع يجذب الكثير من  الجيل الشاب ، طريقة مميزة لتقريب الثقافة لشعب لا يتلذذ سوى في نفخة ارجيلة على طريقة "انف -جوا "ويستطيع ان يقلب جهازه الخلوي عشرات المرات في الدقيقة ولكنه يمل من قراءة صفحة واحدة . إذن من المميز أن نسعى  مثلا بان يصطف الشباب والصبايا أمام  مكتبة لشراء كتاب ادوارد سعيد مثلما يقفون أمام عمود الشاورما ويبحث عن وجبة شعر عربي وليس وجبة شاروما عربي .

     حاولت أمانة عمان فاشلة أقصد جاهدة نشر الثقافة في شارع الوكالات وحسب اعتقادي والتي أنها الثقافة إقامة دبكة شعبية ، وعلى كل الأحوال محاولة ، فقد مل أهل عمان كل أنواع الرفاهية وقد نستطيع أن نقنع المواطن بتجريب الكتاب والقراءة كنوع من التجديد، والحديث بعيدا عن نوع السيارة والحب والجنس وزيادة الرصيد والسفر إلى امريكا وآخر صرعات الاب توب والموبايل !

    بعد دخولي إلى مقهى الاتيليه استبشرت خيرا مع أني رجل كثير التشاؤم ، فقد وجدت على يمين المدخل مكتبة متوسطة الحجم ، فالكتب الهام قوي للإنسان كي يقرر أن يصبح مثقفا ، وعلى أطراف زوايا المقهى ، كان مشهد الشباب يوحي أن هناك هما ثقافيا يتواجد بينهم.والأجمل صور معلقة على الجدران لكبار الممثلين الأردن وعلمت أن صورة لابن عمي المرحوم رافع شاهين سوف تعلق قريبا وقد هاتفت فورا ابنه حسان كي يرسل لي صورة مميزة لتعليقها إلا أنه "طنش " كالعادة ولم يوفي بوعده الهاتفي .

 الدعوة إلى الاتيليه كانت من قبل الزميل اكثم خريشا والذي جلست معه  لنتحدث عن المواقع الالكترونية ومن ثم إلى الهدف الثقافي الذي تود السيدة خلود الحجاوي مالكة المقهى من نشره ، لم تمض سوى نصف ساعة حتى جاءت السيدة خلود  وتبعها صديقي أمجد المعايطة وحول طاولة صغيرة وجهت سؤالي المبكر إلى مالكة الاتيليه ما الذي جعلها تنقل المقهى من التركيز على الترفيه إلى طرح المقهى الثقافي وتأكدت مثلما ظننت أن النقلة كانت على حساب الدخل المادي.

سعدت جدا من إجابات الأستاذة خلود حجاوي وإصرارها أن يصبح فنجان القهوة شريكا لكلام وجلسات مفيدة ، وعلمت أنهم أقاموا عدة جلسات حوارية تختص بثقافة علم اجتماع الشباب.

شجعت خلود و أكثم وسوسن على طرح مشاكل الشباب عبر استضافة مثقفين ، فهذا يمتن  الحلقات أكثر من الطرح الأدبي والفكري المبكر ، وعلمت أنهم استضافوا كثيرا من المثقفين والكتاب الساخرين والإعلاميين وأن المشروع تطور إلى تأسيس مجلة الكترونية تعنى بالثقافة .من المؤكد أن الهدف من الاتيليه  ليس تجاريا فالرهان على فنجان قهوة ثقافية ليس بالمضمون ، فشبابنا يسعى إلى تجريب كل شيء إلى دخوله لحوار ثقافي او المجازفة بقراءة كتاب.

     الثقافة في الوطن العربي صنعت وتطورت في المقاهي وبين أدخنة الاراجيل  ونحن بحاجة إلى صالونات تشبه جلسات العقاد ومي زيادة ونجيب محفوظ ، والارتكان إلى وزارة الثقافة ورابطة الكتاب لن يقدم ثقافة جديدة وسيبقى الشباب بعيدين عما نريده .

 غادرت الاتيليه سعيدا وأذهلني منظر الكتب على الرفوف مثلما سعدت بالجلوس مع بعض زملاء الإعلام وخاصة بسام الرقاد الذي بدى ….. مثلما توقعت ومع الزميلة هيام أبو عوض التي بدت قوية مثلما توقعت ، وبصراحة الاتيليه أعجبني أكثر من جميلات شارع الوكالات . ومع كل الذي شاهدته سأعود إلى شارع الوكالات فقط لأجلس في الاتيليه وسأمر مسرعا عن الجالسين فوف الأرصفة لأجلس في "قعدة" ثقافية ذات وجوه مختلفة عن التي نراها تتكرر في كل ندوة لأمانة عمان أو رابطة الكتاب.

المدونة الشخصية :

http://omarshaheen.maktoobblog.com/


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا ثقافية, قضايا عامة -شباب وعائلة, مقالات ساخرة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “جلسة ثقافية وسط شارع الوكالات عبر الاتيليه”

  1. ممتاز اخي عمر ان نجد مكانا نظيفا هذه الايام يحمل سمة الثقافة والحضارة

  2. مرحب ا انا ميشو انا جيت عدة مرات على شارع الوكلات وهو عن جد حلو كتتتيييييييييييييير وبنصحكم شباب صبايا تروحو تتفرجو عليه يلا باااااااااااي m_king_love2000@hotmail.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول