نخشى توطين الهوية ونسينا توطين الأرض في “اللغة العبرية “
كتبهاomar shaheen ، في 6 تموز 2009 الساعة: 00:21 ص
في وسط شهر كانون الثاني / 2009 ووسط الدمار الذي كان يلحق بسكان غزة، كان يداهمني شعور بان أسلمة و عروبة وعالمية ومسيحية قضية فلسطين عادت من جديد بعد فترة نسيان، طويلة وأن الجيل الذي لم تكحل عينه بنزحة أو نكسة شاهد ماذا يعني الإجرام الصهيوني.فحركة المظاهرات الذي امتدت في شوارع الوطن العربي والعالم الإسلامي لمساندة أبناء غزة الذين تحولت بيوتهم إلى ميدان رماية تلقى فيه آخر تقنيات أمريكا في القتل والتفجير والحرب.
لم يخطر في ذهني ذلك الوقت أن ما يحدث في غزة سوف ينسى سريعا، وان مشاهد الأطفال المحروقين وأشلائهم سوف تنسى من عقولنا .
إلا أننا كالعادة نسينا بسرعة مذهلة ، فلم يعد أحد يجمع لغزة المال والدواء ، وغادرت الدموع العيون المفجوعة على ما تعرضه قناة الجزيرة علنا والعربية خجلاً ، وما عادت غزة تسيطر على أحاديثنا في وقت على شعار " كلنا غزة " في كل الدول الإسلامية ، فا أين ذهب الشاب تامر المسحال الذي كان يقف أمام غرف الطوارئ ، لنسمع من صوته الحزين ارتفاع عدد الشهداء ، وسمير أبو شمالة يحدثنا عن الدمار وقنابل الفسفور الأبيض ، كل هذا اختفى وكأن ما كان ليس حربا وجريمة تاريخية بل كرنفالا للموت وانتهى عرضه وعاد كل إلى بيته مع أن غزة أسوأ حالا ولم يبنى فيها حتى خربوش وما يزال الموت يصبغ ارصفتها .وبطون اطفالها ملتصقة جوعا، ويتيم يأمل أن يخرج ابوه من تحت ركام بيت هدم قبل ستة اشهر .
من هنا مقتل قضايانا العربية. النسيان السريع والتأقلم مع القطرية الضيقة ،وتهميش القضية من عروبتها إلى المساحة المتأثرة فقط. فما شاهدناه في غزة هو صدمة عنيفة أدت إلى أحياء هذه الأمة النائمة التي نسيت الأقصى المحتل و بيت لحم المسلوبة ، ولم يعد في ذاكرتها المؤلمة لا نزحة ولا نكسة ، وأمام جيل استيقظ على النسيان لايشغله سوى ألعاب الحاسوب والمطربين وكرامة شعر الراس وسندته بكل احتياط الجل والواكس حتى يظل شبابنا يغنون " مرتفع الشعر امشي".
أعادت غزة في حربها الأخيرة ضميرنا المجاز وتكشف لدى من يسعى لان لا يدري حقيقة الصهاينة التي لا تنفك عن عقدية اليهودي ، أيقظت واقع دولة تدعي أنها خائفة من الجيران ، وتخدع شبابنا وكبارنا بان الخطر الداخلي من التطرف الإسلامي والخارجي قادم ايران .
لقد ظننت أن مرحلة ما بعد غزة ستعيد القضية الفلسطينية إلى الإمام وأن التعامل مع كل فلسطيني سوف يختلف فقد رأى أبناء المهجرين ما بين عقدين من هم الصهاينة ، وأيقن المحيطين خطورة العدو وأن الفلسطيني لم يكن يوما جبانا عندما ترك أرضه وماله وبحره فغادر مضطرا وهو لا يملك حتى حذاءا يقيه التراب . وقد عاد المشهد بين فلسطيني وحيد كان في عام 1948 أنهكه الاحتلال والحصار البريطاني فواجه عصابات مدججة بالسلاح وبين مشهد 2009 حيث غزة المحاصرة المنهكة من جور الجيران وعدو متوغل قدمت له أمريكا كل ما يحلم به من سلاح .
أتوقف طويلا أمام احد جمل خالد محادين التي لا تمحى حينما قال محرقة لم ينساها اليهود بعد ستين عاما ونحن نسينا غزة بعد ستة أشهر .
اليوم غزة ما زال الجوع يقصفها ومصر همها الأكبر القمح و الحديد… أطفال غزة يعيشون بين بيوت مدمرة وركام ووعود في البناء وإعادة الأعمار والشعب العربي يبحث عن قاتل سوزان تميم ، غزة فقدت خمسة ألاف وزعماء العرب انشغلوا بحفيد مبارك ، غزة قتلها المرض وفيروس الحصار ونحن نضع الشاش على وجوهنا بذريعة تجنب انفلوزنا الخنازير .
سلبت قلب العروبة وحرق الأقصى ونحن بحثنا عن صدقات "الانروا " ضاعت الضفة والجولان وسيناء فأعدنا عهر الغرب ووضعناه في شواطئ طابا وخشينا على بلاد العروبة من عدة آلاف فلسطيني نخشى توطينهم بينما لم يصرخ شخص منا كي يتأكد أن القدس لم توطن وتسجل باسم الصهاينة .
في سوريا ولبنان شتموا الجدار العنصري بألف قصيدة وأحاطوا مخيمات فلسطين بألف جدار إسمنتي وسياسي و كل خوفنا أن يأخذ الفلسطينيين هوياتهم …لماذا ماتوا وحرقوا في غزة الأجل شهر من الحماس المفقود منذ مات عبد الناصر ؟ أم لملئ الشوارع الفارغة أم ليقولوا لكل العالم لم يتبق غير غزة ولم يصلها الجدار العازل ، وارض فلسطين توطنت وكتب على شوارعها حروف عبرية ونحن ما لزنا نناقش من سيعيد البناء حكومة فياض أم هنية وهل سيوطن المطردون أم ستوطن فلسطين …
المشكلة تتعلق فقط في ذاكرة نسيان وفي نية لخلع أسلاك سايكس بيكو من رؤوسنا .. ففلسطين ليست لسكانها فقط والمشكلة اكبر من توطين او تهجير ..الكارثة أن يتجاهل أي عربي بان فلسطين لكل مسلم ومسيحي تناديه المآذن وأجراس الكنائس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ورؤى سياسية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 6th, 2009 at 6 يوليو 2009 10:29 م
لكنهم نجحوا كما ترى في تعريب القضية
و من ثم جعلها فلسطينيه فحسب
ثم صارت غزاوية فحسب
ولعلها تصير ميكرو قضيه هامشيه
والله يا عمر النسيان هذا لا حل له معنا
اذا في عندك حل هات
سبتمبر 30th, 2009 at 30 سبتمبر 2009 1:37 ص
هكذا أراد الصهاينة ، و بهذا نادى العلمانيون
أن نرقص على أوتار الثقافة الغربية الساقطة ، و نصفق للاعب جاهل و نبكي لفقد ممثلة عاهرة .
هكذا تربت أجيالنا و بهذا سنربي غرسنا القادم .
اللهو و اللهو و لا شيء سوى اللهو و بعد هذا كله تريد منا أن نذكر فلسطين و القدس و المسجد الأقصى !!
نحن نصرخ بملأ أفواهنا ، أعيدوا لنا عروبتنا و أعيدوا لنا قضيتنا و التي هي قضية الشعوب أجمع و ليس شعب فلسطين الأبية .
نريد جيل يتربى على منهج صلاح الدين و عمر بن الخطاب
حتى يتسنى لنا أن نحرر أقصانا و نذكر شهدائنا
فالعدو لن يصمت على تلك الحرب فقط ، فلابد أن توجد حروب أخرى اشد فتكاً من السابقة .
و لكن نحن نائمون خامدون ، و هم ساهرون ، متيقظون يعدون العدة للقاء ضعفائنا .