إقصاء بني رشيد صفقة أم ” صفعة” حكومية للاخوان

كتبهاomar shaheen ، في 2 تموز 2009 الساعة: 15:09 م

 

 


عمر شاهين

    تدخل جماعة الأخوان المسلمين في الأيام القادمة في فترة راحة طويلة  المدى. بعد إقصاء شورى الإخوان للمسيطرين على المكتب التنفيذي وإيقاف استقالة واسعة لتيار الحمائم وللرجل الأكثر جدلا في تاريخ علاقة الجماعة مع الحكومة الشيخ زكي بني رشيد ، والذي أثار قدومه كأمين عام لجبهة العمل الإسلامي  حساسية كبيرة بين الجماعة والحكومة .

 الأجهزة الأمنية رأت مبكرا  بقدومه امتدادا لحركة حماس في قلب إخوان الأردن  وإن كان تعاطف أي أخواني مع جماعة حماس شعور طبيعي وتلقائي إلا أن المعادلة في العقل الأمني الأردني كان لها مدى مختلف عن توقع الناس ، فالحكومة الأردنية وجدت أن ليس أخوان الأردن من يحرك حماس كما يظن  المواطنين  بل حماس هي من تحرك وتفرض أراءاها على القيادات ، وقصد في تلك الرؤية خصوصا أعضاء المكتب السياسي لحماس  الموجودين خارج غزة .

    الحكومة الأردنية ليست كما فهم الجميع بأنها تتقرب من بعض المحاور الدولية  لتحجيم أو حصار حماس ، بل كان الهدف الحفاظ على الداخل من اتجاهات سياسية تتعلق بالمشروع الإيراني والسوري وكذلك من فقدان الأمن والوفاق الاخواني- الحكومي  الذي حافظت عليه الدولة  منذ خمسينات القرن الماضي بحيث يظل الأخوان حلفاء على هيئة معارضة .

الحكومة الاردنية أوصلت رسائل طويلة، سرية، وعلنية، وحتى إعلامية، قبل وصول زكي بني رشيد إلى مركزه  ولكن الإخوان المسلمين كانوا قد وجدوا أنفسهم تحت سيطرة تيار شبابي متحمس لخطاب بني رشيد سمي بالصقور، حاول الاخوان طوال السنوات الماضية انكاره وحتى نفي تقسيم حمائم وصقور  إلا ان الحكومة قفزت عن هذا المسمى فاعتبرته  "التيار الحمساوي " .

   رشيد  الرجل الهادئ شكلا والقوي فعلا وخطابا تمكن من الظهور بشكل سريع جدا تاركا خلفه كل قيادات الاخوان ، مسيطرا كشخص واتجاه ليس على الجماعة والحزب فقط بل حتى على ساحة المعارضة الأردنية  وأراه الشخصية الأبرز في السنوات الماضية .

 هذه القوى القادمة من غير إعداد حكومي تركت مخاوف في نموها ومستقبلها سيما أن لبني رشيد كريزما قادرة على استمالة الكثير من المتحمسين حزبيا وشعبيا وله القدرة على الخطابة والتحدث بشكل ملفت للانتباه ، وفي وجود تركيز الدولة على سمعة الأردن كدولة ديمقراطية متعددة ، اتجهت الحكومة إلى أسلوب جديد يختلف عن طريقة الاعتقال أو تجهيز التهم، وهو تجفيف المنابع الإخوانية الاقتصادية  والتأثيرية للجماعة وذلك عبر منعهم للخطابة في المنابر ، و سحب أهم مؤسسة اقتصادية و تجمعية لديهم وهي جمعية المركز الإسلامي ، ومن ثم إسقاطهم في الانتخابات  البلدية والنيابية .

   نجحت الخطة الحكومة دون أن تترك ردة فعل داخلية وخارجية وحتى إعلامية ، قابلها تيار الصقور بقيادة بني رشيد بحصار الحكومة سياسيا مستغلا الضعف  في الموقف السياسي للحكومة والأزمة الاقتصادية ، فقد استعمل رشيد أسلوب الترصد  والنقد اللاذع الإعلامي المستمر .

 الحكومة الاردنية لم تكن معنية في كلام رشيد الداخلي ، ولكنها سعت لأكثر من مرة بإسناد تيار الحمائم لإسقاط بني رشيد داخليا ، ولكنه كان ينجو حتى أن أنه أبعد كثيرا من الرموز التي سبقته في العمل والخبرة ، ومع ذلك بدأت الحكومة والمطبخ الأمني يخشى مد حمساوي فعلي بعد إسقاط حركة حماس لفتح في غزة وتحولها لقوة حقيقية لها قوة  وصمود فاجأ الجميع.

الحكومة الأردنية كانت قد وجهت رسالة ذات معاني مختلفة بعد شهرين من السيطرة الحمساوية على غزة او سمي بالانقلاب ، وذلك عبر السماح للجيش الأردني بالتصويت للانتخابات البلدية ، حيث فسر الأمر باستعراض قوة أكثر ما يكون توجيه انتخابي ، هذه الخطوة قوبلت بعرض  من  التيار الحمائمي والذي قدم لرئيس الوزراء السابق معروف البخيت فرصة تقارب عبر ترشيح أسماء توافقية من الإخوان  للانتخابات البرلمانية  وجلهم من المعتدلين ، وكانت تلك الاتفاقية لتقوية التيار المعتدل والتخفيف من حجم رشيد الذي لم يعد يزعج الحكومة فقط بل الكثير من الإخوان الذين وجدوا أن رشيد قفز عنهم في الساحة والجماعة وحتى في خطابه وتصريحاته.

    البخيت خذل معتدلي الاخوان ولم يوف بوعده وذلك لأن المتحكم في تلك الفترة لم يكن البخيت  ،إنما مؤسسات  أخرى  لأن البخيت كان يعد العدة للمغادرة وأعد البرلمان بتوصية ودعم من محمد الذهبي ومساعده فوزي المعايطة ومن مكتب باسم عوض والله واللذان تنافسا أيضا في اختيار الحكومة وجهزا تصويت برلماني تاريخي لها ومن ثم التفرغ لصراع على من يستفرد بالقرار الداخلي.

 زكي بن رشيد وجماعة الإخوان لم يهتما لأحد أهم صراعات الأردن السياسية وشعروا أن الذهبي يود استمالتهم لجانبه، عندما فتح لهم بابه، فيما استشف الذهبي أن الإخوان يريدون أولا إعادة جمعية المركز الإسلامي ، وظهر جليا أن أخوان الاردن لن يكونوا خصوم لعوض الله ولن يجندوا في الحرب الاعلامية ضده ولا يملكون أي  قرار للسيطرة على حماس التي باتت تتلقى ادارة سياسية وعسكرية من ايران وسوريا  ، فلم يحصلوا سوى على ترخيص لصحيفة السبيل كي تتحول من اسبوعية إلى يومية .

فترة ما بعد عوض الله ومحمد الذهبي وجد الإخوان أن علاقتهم في الحكومة صارت محصورة ومعزولة و في خطر سيما بعد انتهاء حرب غزة و  انفلاتات كبيرة في الحركة لم تعتد عليها الحكومة ولا الدولة ، فقدمت الحكومة إشارة صغيرة في محافظة الزرقاء توحي بإنذار أخير للجماعة بتصويب وضعها داخل الأردن وكان من المتوقع أن يحدث تغيير في الجماعة بعد خطأ قاتل ارتكبه رحيل الغرايبة  بمطالبته بالملكية الدستورية وهذا الخط الأحمر للدولة وللأجهزة الأمنية إلا أن الحكومة سمحت بفترة تصويب أوضاع تعرف الجماعة نتيجتها .

    ما أريد التوصل  إليه إن إقصاء الرجل الاخواني الأكثر قوى زكي بني رشيد وتياره واستبداله بإسحاق الفرحان الرجل الهادئ الباحث في الفترة الأخيرة عن النمو الاقتصادي عبر المؤسسات التعلمية والغائب عن التصريحات النارية التي تحشد تعاطف الشارع لم يتم  عبر  صفقة بين الحكومة والإخوان ، فالتضحية ببني رشيد كانت مجانية واستجابة لمحاذير قوية وجهتها الحكومة مع أن الاخوان كان بإمكانهم المساومة مقابل إعادة جمعية المركز الإسلامي  .

فترة هدوء طويلة ستشهدها الساحة السياسية الأردنية إذا تم حقا  إسكات وإقصاء بني رشيد وتياره ، وستعيش الحكومة فترة انتعاش طويلة تشابه حركة وخطاب إسحاق الفرحان، ولكن المحاذير من استقالة تيار صقوري من الحزب  وتحديدا الرافضين قريبا للهدوء القادم و  لن يقبلوا بمرحلة يقودها الفرحان لن تتناسب مع العنف والخطاب الصهيوني الموجود على الضفة الأخرى ، خصوصا إن شعرت الحكومة بثقة زائدة وأصرت على عدم وضع يدها بيد تيار الحمائم . ولم تقدم للاخوان مكافأة ابعاد بني رشيد . مما يجعل الصقور يتوجهون نحو حزب تياري صقوري يدرك ان الاقدر على كسب الشارع ، إحضار الفرحان يحتاج لفترة توافق واصلاح بعد انتهاء مفعول ابرة التخدير الفرحانية .

Omar_shaheen78@yahoo.com

 

 


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دين وفكر وجماعات دينية وسياسة شرعية, شؤون سياسية اردنية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول