عزت القسوس إليك بطبيعة الالم والحسرة والشوق
كتبهاomar shaheen ، في 26 حزيران 2009 الساعة: 21:19 م
لماذا لم استيقظ بعد من هذا الحلم الذي أصر أنه ليبس حقيقة بل أضغاث أحلام ، أرفض شهادة الموت و الجناز وكل الذين جاءوا لعزائك .كل هذا ليس من عالمي ولا أريد تصديقه ، فأنت كما أنت تنتظرني وتخشى علي وأنا ما زلت على موعد معك فلا تخلف الميعاد… سأستيقظ قريبا واستمع لصوتك ، ونصائحك فأنت أقسمت أن تظل بجانبي و"بيير "مل الوحدة وهو ينتظر المدد ..
منذ تلك اللحظة في غسق ليل مظلم، مؤلم، قاطع كمقصلة، جاء خبر سريع أنه شهب أستقر في قلبي ومازال يلتهم من ايامي ما يشاء ، لحظة عجولة كرصاصة كنت فيه مبين اليقظ والنائم في حلم يرن فيه هاتف ويقول بصوت نسائي أعرفه جيدا أن عزت القسوس مات …..
لا انت لم تمت فقد كنت تنتظر ما كتبته لك ولم يكن الصبح ببعيد كي تجلس على ذلك الكرسي وتقرأ ما كتبته له خصيصا ، منتظرا استيقاظي كي أطمئن هل أعجبك ؟ وأنت تعرف أني في الفترة الأخيرة كنت أكتب إليك بطبيعة الحال وأنت تنتظر طبيعة السؤال …
جبيني ما زال متعرقا والوسادة مبتلة فأنا أعيش في حلم أمتد لعشرة أيام ….حلم ينتظر أمي كي تنهي ذلك المشهد وتقتل حلما أشبه بشيطان يتلبسني وتقول بحنان أستيقظ يا عمر لماذا تأخرت في نومك، لم تنم يا بني من قبل لمدة عشرة أيام ..؟
فارمي الفراش كمنديل ، وتوجه إلى مكتبي الرابض كقلعة أثرية واجلس على إحدى جدرانه كما أفعل فوق قلعة الكرك كلما جلست على حجر غربي من حجارتها، مستدركا أن ما حدث منذ اللحظة الأولى حلم طويل أو كابوس متعدد الفصول …
حلم أهزمه وأكسر كل لوحات الخيال التي تنسجها جفون مغلقة ، أستيقظ من جديد على صوتك وأتمكن بكل تلقائية من الحديث معك من جديد خارج الحلم خارج الكابوس خارج الحزن والاشتياق .أرجوك أيقظني دعني أرى اسم عزت القسوس على شاشتي ، أود سماع كلمة عمر من جوفك من تأتي من كان قريب … فما عدت الاحتمال أكثر وجسدي الضعيف ذو البطن المطعون بثلاث عمليات جراحية لم يعد يقدر على حمل قلب يبكي النبض ، ويضخ دموعا ويتنفس من هواء دنيا لم يعد بها عزت القسوس .
سأقول لك شيئا آخر لن أهاتفك حينما استيقظ، سأغسل وجهي وارتدي ثيابي وأتوجه إلى الزرقاء فورا ، سأنزل مهرولا أمام المستشفى العسكري ، ولن آتي كالعادة عبر شارع السعادة ، فأنا مستعجل جدا ولن أطلب منك أن تخبئ "بوينت وهدباء "فما عدت خائفا منهما ، دعهم يهجون علي لست معنيا في شعور الألم، ستفتح الباب وسنجلس هناك أحاديث طولية مختبئة منذ عشرة أيام دعني أقول لك أني كتبت مسرحية أسمها كوميديا الشياطين، و سأقول لك أن كتابي الجديد كنت قد أهديته إليك دعنا نتحدث عن أي شيء تريد المهم أطلب من أمي أن تدق الباب وتوقظني من جديد دعها تنهي هذا الحلم الطويل انه كابوس يعذبني ، ألا ترى وسادتي المبللة من عرق مخمر من كرمة مصفرة.
عمي أبو بشارة أو أستاذ عزت كلها أسماء تقف على لساني تتلهف أن تسمع منك كلمة ألو…
لتنطلق كسرب حمام عبر أسلاك الهاتف كي تصل إلى إذنك ، يا رجل كل يوم أواسي الخالة أم بشارة وأسال الأرض إن شربت مجددا من دموع فاتن وهل السرير ما زال يحتمل حزن يوسف وكيف القمر يرجوه أن ينام ولو لساعة ،فيترك السرير كي تنام بجانبه حين يحملك القمر ويلفك بغيمة ويضعك على ذلك السرير كي يسمع أنفاسك بشارة ذلك الذي كان شمعدانا يحملك كشمعة ترفض السقوط تضيء أكثر من بدر متفكك من غيوم السماء. ويعتزل منذ عقود حزنا على أيام قد تكون أخبرته قبلنا انك مسافر….
لماذا علي أن أواسي الناس كلها بموتك، ولم أجد من يواسيني ….!!!لماذا علي أن أكون كمريم العذراء لا أتحدث سوى عبر عيني وأترك للباقين التفنن بتفسير صمتي.
دعني أقرأ لك من جديد فلم تعد كل حروف العالم تعنيني دعني أسمع صوتك مجددا فانا لا أفهم كل هذه الحروف المنطوقة في عصر ما بعد عزت القسوس . و لا يهمني أن يقرأ لي غيرك فهل الأرواح تشاهد ما نكتب أم هي عصافير تحلق فقط في السماء ونسمع تغريده ولا تسمح حديثنا.
حينما سرت في جنازتك كنت بجانبك وكنت انتظر أن تقف وتنادي على يوسف وبشارة كي يحملانك مجددا . سعدت وأنا أرى ثيابك في التابوت وهمست في إذنك انك ستقوم في الكنيسة ولن تحمل جثتك إلى الحفرة ، وودت أن أقول لفاتن لا تطفئي الكهرباء واتركي الحاسوب مشتغلا فسوف تكتبين بعد قليل المقال القادم وستختمين الكلام المطبوع بأجمل كلمتين في عالمك عزت القسوس …..وستكتبين له عنوانا جديدا ( ها أنا قد عدت )
نعم كنت أنتظر وقوفك مجددا وقولك إلى الكاهن لا تضع علي البخور فقد تبخرت مسبقا في بارود بيروت ، وأن تقف كسيف محارب وتنادي على فاتن بأن تجمع لك دموعها كي تعمدك من جديد.
لم تذهب عيني عن مراقبة بشارة ويوسف فقد داهمني الأمل مجددا أن تقوم ويحملك بشارة ويوسف إلى البيت و تلك الباحة الجميلة حيث ديك الحبش المغتر بعنفوانه …
للحظة الأخيرة انتظرت أن تصرخ ارفعوا عني هذا الغطاء ، وعندما طلبت من ذلك العامل أن يتمهل بإلقاء التراب كنت أضع إذني في القبر … ولم تصرخ … ولم تقم ولهذا اللحظة لم تصرخ أمي وتتطلب مني النهوض كي أخلع عني حلما رأيت فيه عزت القسوس قد مات …
عشر أيام قد مرت وأحزانك في يدي قد تسمرت وفي كل يوم يزداد الشوق ويكبر ………………
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:عزت القسوس وداعا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يونيو 26th, 2009 at 26 يونيو 2009 10:39 م
ماذا أقول .. أيها الأخ الصادق والقادر على ترجمة كل الانفعالات، كتبت سطوراً تخترق العمق، تترك في القلب بصمه وفي الروح نسمه .. تأكد أن عزت سيبقى حاضر اليوم وكل اليوم، وأنه يقرأ ما تكتب (له وعنه، واليه بطبيعة الحال) أو بالأحرى أنا أقرأ له كل الكتابات بصمت مسموع، وأقول بأرشفت كل النبضات وأضع الدموع في زقاق صغير - كبير لا فرق، فلطالما أحب أبي الحفاظ على كل التفاصيل خاصه تلك التفاصيل المتسارعه من على خشبة المسرح - مسرح الحياة. وبعد، اقبل احترامي، وشكري وكما كان سيقول أبي ممتاز يا عمر
يونيو 27th, 2009 at 27 يونيو 2009 1:25 ص
اخ عمر لا توجد كلمة اقدر ان اعبر فيها عن شكرك وتقديراك على حبك الكبير لخالي عزت القسوس مع اني احسدك بعض الشيء لأنك كنت ترى خالي اغلب الايام وانا لم اره منذ سنين كنت متلهف جداً ان اذهب لحضور تخريج فاتن
لاكن السبب الريسي كانت اريد ان اره لاكن الموت سبقني اليه لم اتخيل مدى الجرح العميق الذي تركه في عند رحيله وحتى الان لم اصدق انهو رحل عنا كل يوم انظر الى صورته واتحدث معه لم اتخيل ان الانسان الذي كان دايماً يسعد جميع من حوله يتركنه بهذه السهولة بعد رحيله عنا كرهت هاذه الدنيا كرهت العمل عشرة ايام مضت على رحيله لم استطع فيها اتمام اي عمل لاني كرهت الدنيا كرت جميع العالم لماذا الموت اختر خالي بذات
يوجد كثير من الناس يقتلون ويسرقون وينهبون وهم في احسن حال لماذا اختر الموت عزت القسوس الانسان الذي كان مثال لرجل في زمان لم يعد فيه رجال غزت القسو مهما اقوال من كلمات لوصفك او لمدحك لن ولم اعطيك ولو جزء صغير من حقك ……لاكن انا متاكد انك معنا وتسمعنا جمياً مهمى قلت وكتبت لن اقدر ان اعبر لك عن حزني عليك ايها الرجل العظيم
عشر أيام قد مرت وأحزانك في يدي قد تسمرت وفي كل يوم يزداد الشوق ويكبر ………………شكرا لك اخي عمر شاهين
يونيو 28th, 2009 at 28 يونيو 2009 12:25 ص
بدون تعليق ………….؟
عجز لساني عن الكلام لاكن عيوني جاوبت لساني ؟
كبيتني يا عمر يا الله مو عارف شو احكي بس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بحبك يا عزت
يونيو 29th, 2009 at 29 يونيو 2009 4:18 م
جسدت في نصك الرائع أجمل معاني الوفاء والصداقه والنبل لتكتب لعزت القسوس رحمه الله اجمل الكلمات بعد مرور قرابه الاسبوعين على وفاته ليوازي ما كتبه محمد طمليه اليها في طبيعه الحال في كتابه الاخير بعد ان خطفه الموت من محبيه ولكن رغم الالم والحسره ورغم رفضتا للواقع وتمسكنا بكل من احببنا وكل تفاصيلهم وعندما يغيبهم الموت عنا نرفض قطعيا التخلي عن كل ما يخصهم وكل مكان جمعنا وكل كلمه تحدثناها معهم اوحتى فرحه او دمعه تشاركنافيهاسيبقى لنا كنز نثري به شوقا لهم كلما داهمنا لي اننا احببناهم بصدق وشكلو لنا الكثير في حياتنا وحتى بعد مماتهم والذي مازلنا لم نصدقه وكأنه كارثه وحلت حلينا لتخطف منا البسمه والفرحه وتجعلنا في حاله من التوهان ورفضنا للواقع ابكيتنا في كلماتك عن عزت لكن رغم تغيبهم سيقى الشوق يكبر فينا وحنيننا سيزداد يوما بعد يوم عمر شاهين كل الاحترام والتقدير حبك لعزت يفوق الوصف