السيدة عائشة بين يوم المرأة وذكرى مولد الرسول
كتبهاomar shaheen ، في 17 آذار 2009 الساعة: 03:20 ص
عمر شاهين
يوم واحد فصل بين الاحتفال بيوم المرأة العالمي وبين ذكرى مولد الرسول محمد عليه السلام ، والذي أعتبره الشخصية الأولى عبر التاريخ في إنقاذ المرأة ونقلها من عالم الجاهلية الذي كانت تعاني فيه المرأة من الانحطاط في النظرة والحيز وكيانها كمصدر للجنس. إلى شخصية لها حقوقها وحيزها في الإسلام الذي وضعها في قالب وسطي كي لا تفقد نفسها كأنثى ولا كمواطنة في مجتمع لها حقوق وعليها واجبات ، في طريقة فضلى راعت أنوثتها وعدم سلبها لمن ظن أن يحررها إذا ما ساواها بالذكر .
وما بين المناسبتين لا أتحدث عن المراة بعمومها فقد أشبعت الدراسات في بحث هذا الأمر ، إن كان إسلاميا أو من يدعون تحريرها بالقالب العولمي الجديد ، ولكن ما لفت نظري في نقطة مهمة تجمع بين الاحتفائين شخصية السيدة عائشة زوجة النبي ، والتي تمكنت من فرض نفسها كامرأة في عدة محاور مهمة في التاريخ الأسلامي .
السيدة عائشة أحب النساء إلى النبي ،بعد السيدة خديجة حتى أن الرسول أخبر أبنته فاطمة بأن من أحب عائشة فقد أحب النبي، فهي أجمل نساءه وأكثرهم ذكاء ، وابنة الصديق ، وتمكنت من السنوات الطويلة التي عاشتها بعد وفاة النبي من تمكين نفسها كأم للمؤمنين غير معتمدة فقط على الاسم والعلاقة الزوجية التي ارتبطت بها مع الرسول ، بل أن ما عاشته من سنوات قليلة مع النبي مكنتها بعقليتها الفذة من حضورها كمشرعة ومصححة لأمور عديدة ، شرعية وسياسية .
السيدة عائشة من أهم الرواة لدى الإمامين البخاري ومسلم ، ويتجه بعض علماء العقائد إلى إنهاء المؤسسة للمذهب العقلي في التاريخ الإسلامي ففي الصحيحين ردت عقلا – ورواية – بعض روايات أبو هريرة حول التطير وروايات عبد الله بن عمر عن عذاب الرجل في قبره لبكاء أهله . وهذا ما يرجح استعمال السيدة عائشة للاستدلال العقلي في فهم النص الشرعي ، وقد سبقت به المعتزلة والأشاعرة . كما أنها شكلت مصدرا فقهيا لأمور كثيرة لم تحصر في الأمور الزوجية فقط التي كانت تعايشها مع الرسول بل في الفقه عموما ، لذا حظيت بالظهور الأهم بين زوجات رسول الله إن كان في حياته أو بعد وفاته.
كما شكلت في عدة مواقف سياسية قائدة عسكرية ومفكرة سياسية إستراتجية في عدة مفاصل في مرحلة ما بعد الخلافة النبوية واجتهدت في أمور عدة صورة المرأة كعقل مشارك في تغيرات الحياة وخاصة في معركة الجمل التي اكتشفت خطأ اجتهادها في محاربة سيدنا علي ،مما أقعدها قليلا عن التحرك السياسي وسرعان ما عادت في الدولة الأموية لتشكل معارضا قويا لبعض الانزياحات في تحول الدولة الدينية إلى ملكية .
ما بين يوم المرأة وذكرى مولد الرسول يتفطر قلبي وأنا أشاهد ضياع مفهوم حرية المراة بين المسلمات وتخبطهن في الخروج من قفص أن تكون جارية تعرض جسدها بحريتها أو رغما عنها ، ويؤلمني تلك الحرب الشرسة التي يقودها الشيعة على أطهر نساء الأرض وقد كان آخرها الاعتداء على قبرها في مقبرة البقيع، هذا عدى الهجوم التقليدي عليها غير مراعين لمكانتها الروحية والعقلية وهذا ما جناه عليهم جهل علمائهم وحقدهم على أكثر النساء عفة وطهارة وعقلا . آخذين فقط موقفها أو لنقل اجتهادها في معركة الجمل.
وتظل أيضا السيدة عائشة محورا مهما في المفهوم الخاطئ للعقول العلمانية التي لم تحلل أو تفهم المغزى النبوي من زواجه منها مع فرق العمر ، وفي مقال مقتضب لا يمكن أن أقف طويلا أمام تلك المفاصل المهمة لأمرأة من أهم نساء التاريخ العربي وأكثرهم تأثيرا وابتكارا، عقلا، وفقها وأقربهم إلى النبي وكم كنت أتمنى في هذه الفترة أن تنال السيدة عائشة تركيزا كبيرا في تلك المناسبتين وهي تتعرض لهذا الهجوم المبني إما عن جهل أو حقد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دين وفكر وجماعات دينية وسياسة شرعية, قضايا ثقافية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























