هل زرت أقرباءك في العيد؟

كتبهاomar shaheen ، في 21 كانون الأول 2008 الساعة: 09:10 ص

عمر شاهين
نشر: 19/12/2008 
 نتيجة الظروف المعيشية الصعبة السائدة، بدأت العلاقات الأسرية والاجتماعية تتقلص وتنحصر في تواصل يتم عبر الهاتف، أو الرسائل الخلوية، وبعض الزيارات التي تفرضها الأفراح والأتراح.
 زيارات عيدي الفطر والأضحى تتمكن من إعادة اللقاءات الأسرية، وذلك إما لإرضاء الله سبحانه وتعالى أو كعادة اجتماعية واجبة في العيد. صحيح أنها قصيرة جداً إلا أنها تعيد للوجوه لقاءها وتحافظ على تواصل الرجال بأرحامهم، وهناك للأسف من يكتفي بزيارة العيد ولا يعود سوى في العيد القادم، وهذا قد يُقبل للأرحام البعيدة والصداقات القديمة، لكنه لن يشفي غليل أخت مشتاقة أو أم تقطن في بيت أبعدته القرية عن باقي الأبناء.
لم يصل اليوم الأول من عيد الأضحى إلى نهايته، حتى ذرفت عينا السيدة الخمسينية حنان عمر، وهي تشاهد أخاها يقوم بواجب زيارة العيد، فهي من عائلة صغيرة فرقها شتات الهجرة من فلسطين، ولا تشعر بفرحة العيد حتى يدخل أخوتها البيت، وهذا ما يكسبها ثقة أيضا أمام زوجها وبناتها، ومع أن زيارة الإخوة لم تعد تتحقق سوى في العيد، إلا أن السيدة حنان تتمنى أن تبقى ولا تختفي حتى في هذا اليوم الفضيل، فهي في الأيام العادية من تبادر إلى زيارة إخوتها في المتاجر التي يعملون بها.
أما الشاب محمد عبدالقادر (28 سنة)، فتمنعه ظروف العمل من التواصل مع أرحامه، فهو يعود من عمله بعد مغيب الشمس، ومعظم أرحامه في محافظة بعيدة ولكنه دائم الزيارة لشقيقاته اللواتي يقطن قربه، ومع ذلك فإنه يسعى لاستغلال العطل الطويلة لزيارة القرية، سيما أن صلة الرحم هي احد أهم أنواع وسائل التقرب إلى الله. ويجد محمد، المتزوج منذ سنوات قليلة أن الزيارات العائلية تعكس الراحة لزوجته خاصة عندما تكون لأسرتها.
فهل يكتفي المسلم بزيارة العيد لرحمه؟ وكيف يقفز عنها البعض لأجل استغلال عطلة سياحية؟ الزيارة ليست سنة فقط، بخاصة في الأعياد، بحسب ما يقول المفتي الشرعي الدكتور محمد عبدالرحمن الذي يؤكد أن الإسلام دعا إلى التواصل والتزاور، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تقاطعوا ولا تدابروا”، كما أن الإسلام لم يحدد الزيارة بمناسبة معينة، ولا بكيفية محددة، لأن هذا يخضع لمجموعة من العوامل، وإذا كان الناس يتزاورون في أيام الأعياد فهذا أمر حسن ومندوب إليه، لكن على أن لا تقتصر الزيارة على هذه الأيام، ومن لم يستطع الزيارة بنفسه لسبب من الأسباب، فلا بأس أن يكون التواصل من خلال الهاتف أو غيره من وسائل الاتصال الحديثة.
 
التوجه الديني ساعد الموظف مروان إبراهيم (37 سنة) على تنظيم زيارات أسبوعية لشقيقاته وشهرية لخالاته وعماته، بعد أن شعر أن العيد لا يكفي وحده لزيارة الأرحام، وهو يشعر أن شقيقاته يشعرن بفرح كبير عندما يتوجه إليهن، حتى لو عبر زيارة قصيرة يكتفي بإهدائهن فيها كيساً من الفواكه.
 
لكن السيدة أم أحمد، وهي في الأربعينيات من عمرها، ليست من أصحاب هذا الحظ، فهي تفتقد لانتظام زيارة إخوتها طوال العام، إذ لم يعودوا يزورونها في كل عيد، وهي تدرك أن السبب يكمن في العيدية، ومع أنها تتعمد إلى إرجاع ما يدفعونه عبر تقديم العيدية لأطفالهم حتى لا تسبب لهم حرجاً مادياً، إلا أن الظروف المادية الصعبة بدأت تحول دون تواصلهم معها، وتضيف أم أحمد أن زيارة الأشقاء لها معنى كبير في نفس كل امرأة.
 
يتذكر الحاج أبو أحمد السيلاوي، كيف كان الرجال يخرجون مع بعضهم في العيد لتفقد وزيارة كل البيوت من الأقارب والجيران، وفي المساء تتحول تلك الزيارات إلى عائلية، حيث يصطحب كل رجل زوجته لزيارة الأرحام، وهذا ما يسعى للحفاظ عليه حالياً عبر توجهه منذ صباح العيد لزيارة بناته وحفيداته مصطحباً أبناءه الثلاثة. ويستغرب السيلاوي كيف يغادر البعض البلاد في عطلة العيد لأجل السياحة ويتركون صلة الرحم، مؤكداً أن هذه الزيارات هي همزات الوصل للحفاظ على آخر ما تبقى من العلاقات الأسرية التي يتفسخ تدريجياً.
 
التأكيد على زيارة الأرحام في العيد هو أحد أهم الأمور التي يؤكد عليها الداعية والخطيب مصطفى أبو رمان، فهو يذكر الناس بها عبر خطبة صلاة العيد، ويؤكد على أن العيد شعيرة من شعائر الدين، من يعظمها يعظم حرمات الله كما في قوله تعالى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فان ذلك من تقوى القلوب) وكل عمل فيه لا بد أن يكون مقروناً بالنية الصالحة، من زيارات للأقارب أو الأرحام أو الجيران، فحتى تلك المجالس التي نجلسها للمعايدة، سيسألنا الحق عنها، فقد قال سبحانه وتعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس). ويضيف أبو رمان أن غفلة المرء عن واجبات دينية واجتماعية أضر عليه من كل ضرر، فليحذر المسلم في هذه الأيام من ذلك بكثرة ذكره لله تعالى، وبالدوام على طاعته ورجاء أن يكون عمله خالصاً لله تعالى.
 
Omar_shaheen78@yahoo.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات دينية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول