انتصارا لعماد حجاج وللعراق والإسلام
كتبهاomar shaheen ، في 10 تشرين الأول 2008 الساعة: 12:39 م
عمر شاهين
يعرف أن الرسم الكاريكاتيري من أشد أنواع الفنون اقترابا من المواطن وملامسة لهمه ، لذا تجد أن المبدعين في هذا المجال ينالون شهرة عالية و رسوماتهم تظهر بأفضل المواقع المميزة في الصحف، وغالبا ما تكون إما في الصفحة الأخيرة أو الأولى، أو بين المقالات المهمة. ولن ننسى لا حصرا الرسام ناجي العلي الذي اتهمت باغتياله عدة جهات داخلية وخارجية أو معادية ومنها من كان من القريبين منه. لتأثير رسوماته في الساحة العربية والسياسية والتي خلدتها شخصية حنظلة التي صارت رمزا للفلسطيني المقموع والمحتل .
ومن أميز الرسامين في هذا الفن بين الصحف الأردنية المبدع عماد حجاج، الذي بدأ مع صحيفة الغد منذ صدورها بعد انقطاع عن المشوار الذي ابتدأ به مع أحد الصحف اليومية . وقد اعتدت في كل يوم بأن أتصفح ليلا الموقع الإلكتروني لصحيفة الغد لقراءة جديد قبل أن أراها في اليوم الثاني ورقيا ، فأجد أن رسومات هذا المبدع تحتل الأكثر قراءة وأحيانا الأكثر تعليقا .
فالإبداع لديه يجعلك تتعلق وتنتظره سيما بعد أن ربط القراء بشخصية “أبو محجوب وجاره أبو محمد “، وإذا كانت الرسمة الكاريكاتورية تختصر على صعيد اللون والشخصيات والمشاهد المرافقة، إلا أنها تعتمد على عامل مهم وهو التكثيف الرمزي وهذا ما يشابه لحد كبير إبداع الطرفة ” النكتة ” حيث يكثف الحدث السياسي المتداول في الساحة بحيث لا يعرض بشكل مباشر إنما بطريقة سرد ساخرة تمثل بؤس الحدث أو نقده بشكل مضحك يظهر سلبياته بحيث يترك في ذهن القارئ أو المشاهد الطرفة الممزوجة بالحدث، وهذا يتطلب سعة معرفة وإطلاع واسع ومتابعة للمجريات السياسية وقدرة فائقة على إخراج الموقف السياسي بطريقة الرسم الكاريكاتوري بلقطة صامتة أو مدعمة بجملة أو حوار قصير جدا لا يتعدى بضع كلمات، وهذا طبعا يظهر أبداع الرسام وقدرته على اختيار الحدث وإخراجه وتكثيفه بحيث ينقد ما يريد .
إلا أن الخطورة تكمن أيضا هنا فالرسام يعتمد على الرمزية حتى يتخلص من الشرح و التطويل ، وتأويل الرمزية للرسمة تلقائيا سوف يختلف من شخص إلى آخر مها بلغ درجة وضوحها ، وكثيرا ما سببت مشاكل للرسامين في هذا المضمار الذي يسمى في النقد الأدبي والتشكيلي ” السيميائية ” . والملامح الواضحة لعماد حجاج بأنه رسام ملتزم بقضياه الوطنية والقومية والأخلاقية ولم يبتعد يوما عن التعبير عن حاجة المواطن وإيصال همه إلى المسؤول بحيث يجعل من بطله “أبو محجوب” صورة منسوخة عن معايشة المواطن العربي والأردني، للمستجدات الاقتصادية و السياسية التي تجعل من حياته مسرحية هزلية طويلة العرض ، وليس من السهولة مع كل هذه المعانة أن تصطاد منظرا يجسد صورة مكثفة وساخرة تنقل جراحنا ومعاناتنا لما نعايشه. إلا أن أبا محجوب صار رمزا فيما بعد للكثير منا مما شجع عماد أن يؤسس شركة باسم أبو محجوب ويحول هذه الشخصية إلى رسوم كرتونية متحركة ساخرة ترافقها جملتها المعهودة ” هلا عمي ” .
وكما قلنا بأن التكثيف والرمزية الساخرة هما الأساسان التي يقوم عليهم هذا الفن ، مما قد يسمح لمن يريد أن يهاجم ويؤل أو لنقل من باب حسن النية سوء فهم للرسمة وهذا ما حدث مع الرسمة التي ظهرت كالعادة على صفحة الغد الأخيرة بتاريخ 6/10/2008 .
وبصراحة وقبل أن أشاهد الرسمة لانشغال خاص قرأت على عدة مواقع إلكترونية هجوما حادا على صحيفة الغد أولا ، قبل الإشارة لتلك الرسمة . وقد استأت أن يتم التصيد لصحيفة أفردت للكثير من الكتاب الإسلاميين والمفكرين والنائين لينشروا المقالات الفكرية والدينية في صفحتين أسبوعيتين متخصصتين بالمجال الفكري والديني ، ومقالات يومية بعد أن أغلقت الأبواب في وجوه أولئك الكتاب في صحف أخرى لجراءة طرحهم وغيرتهم على نهضة العقل الإسلامي ولعلي لن أنسى فضلها بالسماح لي بنشر العشرات من المقالات المختصة بالفكر والدين دون تدخل سوى احتياجات المحرر ، وجعلت من صفحاتها قلاعا ندافع فيه ونستفيد عن ديننا الحنيف وأرشيف المقالات ما يزال موجود في الغد لعشرات الكتاب ومنهم جهابذة الفكر والعلم العرب ولو توفرت المادة لشكلت تلك المقالات مادة ثرية لإصدار عشرات الكتاب التي تهم الدين الإسلامي وعلومه وتتعرض لمئات القضايا التي دافعت الغد بها وحللت وبررت ووضحت سجالات دينية طويلة .
المشكلة لم تكن بعد مشاهدة الرسمة رفض توجيه تهم زائفة لصحيفة الغد بمقدار ظلم وسرعة أو لنقل خطا في التأويل للرسمة والتي استغربت من قراء الغد المعتادون على رسومات حجاج بكتابة تعليقات بعضها أيضا أساء فهم الرسمة.
الرسمة احتوت على صورة لقنابل تتواجد فوق الغيوم والأبراج وداخل السيارات وفوق قباب المساجد ،وهذا جعل الزميل عماد يريد أن يوضح من تلك الرسمة بأن التفجير في العراق صار يستهدف كل مكان دون مراعاة لحرمته وصار الموت يعش في أرجاء كل الأماكن وينتظرك في كل مقعد حتى في أقدسها أي قباب المساجد، وهذا ليس تخمين أو توقع بل هو واقع يحدث في العراق الشقيق ، وشهدناه الشهر الماضي في حملات تفجير طالت العباد في كل مكان من السيارات إلى الأسواق وحتى بيوت وكنائس الله التي كان يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم بحرمة الاقتراب منها أو المساس بمن فيه .
وقد شهد التفجير في العراق استهدافا كبيرا للمراقد والمساجد بشكل مكرر مثلما استهدف الأطفال والأبرياء والنساء ولم يترك حرمة لأي بقعة . وللأسف بدل التعامل مع حل واقعي لما يصيب في العراق ألت تلك الرسمة بان ترمز بأن المساجد للإرهاب .وتشبيه تلك الرسمة بالرسوم الدنمركية .
أريد أن قول إن من يقرر في هذا الشأن أصلا العلماء الجهاذبة وليس العوام والذي لا يحق لهم إصدار أي حكم قبل الاستماع لرأي المفتي ، خاصة أن المقصود بالرمة واضحة أن القنابل صارت مزروعة في كل مكان وهذا وقاع كما شارت في الفقرات السابقة.
من المؤسف أن يستغل ديننا العظيم لتصفية الحسابات بدل أن نعمل على حملته واقعا ، كان الأجدى أن نتعظ من الرسمة التي نقلت واقعا مريرا عن حالنا العربي فيبلد شقيقي يدفع الثمن في كل ساعة ونسعى لتوحيد صفوفه وإنقاذه من براثن الحرب الطائفية وإدخال العلماء لإيقاف إشعال الفتن الطائفية من خلال المنابر أو تصفية أحقادها عبر الانتقام من الأبرياء ، بل ومناشدة الكنائس الكبرى للتدخل كي ننقذ ما تبقى من الدمار .
تذكرني هذه الفزعة البعيدة عن فهم مداخل هذا الفن ومحاولة تحوير المقصود الواضح ،إلى الذين انتفضوا لمقاومة الرسوم الدنمركية دون أن ينتفضوا بأرض الواقع للإعادة سنن الأخلاق والقيم والنبيلة التي أوصى بها رسول الله فكم واحد منا أغضبتنا تلك الرسول وسارع لقراءة صحيح البخاري لبث وصيا الرسول العظيم وندافع سمعته أمام باقي الشعوب ونشؤها بين المسلمين .
فبدل التصيد لصحيفة تقف دوما مع القضايا الإسلامية كنا نتمنى أن نسعى إلى حماية العراق من تفجيره وليس الوقوف لعماد حجاج الذي سبقنا للإشارة إلى تجسيد واقع مخفي يدل على وجود القنابل والموت في كل أمكنة العراق وفي كل ساعة نكتشف أن رسمة حجاج وقاع وذلك بعد أن نسمع أن تفجيرا حدث في مكان لم نتوقع أن إنسانا وصل به الجرم كي ضيع قنبلة فيه ، ولمن سارع بالتأويل فليراجع أرشيف الأخبار أو لينتظرها ليفهم المقود من مراد الزميل ونتمنى من حماس أولئك أن يتقبل وبأضعاف مضاعفة لمواجهة القتل في عاصمة هارون الرشيد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اردنيات, قضايا ثقافية | السمات:قضايا ثقافية, اردنيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 11th, 2008 at 11 أكتوبر 2008 8:31 ص
كيف بفكروا العالم هاي مش عارف …
وشو المفروض يكون ..
المرة الجاي بنحاول نضغط على حجاج حتى يصير يكتب تحت كل رسم شرح مفصل عن الي بقصده ، بعرف عشان الي مش فاهمين …..
أكتوبر 13th, 2008 at 13 أكتوبر 2008 4:39 ص
شكرا كثير يا اخ عمر،،
احياناً قلت التعليق بكون اقوى من التعليق، يعني بغض النظر عن دفاعك عن الكاريكاتير، بصراحة اسلوبك رائع وترتيبك للأفكار كثير منطقي ومتسلسل، وأعجبني كثير مصطلح التكثيف الرمزي، يعني بصراحة هذا المصطلح بحد ذاته في كثافة.
بالنسبة للكاريكاتير بصراحة ما اطلعت عليه بعد، إذا بتبعثه على البريد الخاص في بكون شاكر.
اما ما تحدثت به عن الكاريكاتير، وعن ما يعتمد عليه الكاريكاتير، وعن انه يعتمد على كثافة رمزية واختصار قدر المستطاع، وان عبر بكلام فهو قليل وووو فهذا كلام اعجبني،
واعجبني كندما تحدثت عن رسوم الدنماركية والتوجيه الغير صحيح للغضب واننا لم نجد كثيرا ممن ذهبوا لصحيح البخاري ليحيوا سنة الحبيب،، اوافقك على هذا الكلام وهو منطقي وسليم ، إذا ان الانسان العاقل يوجه غضبه بطريقة صحيحة كما يوجه طاقته في غير الغضب ، فالشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.
وبصراحة احياناً لا ارغب في التعليق على مقالاتك، لآنها لا تحتاج ذلك، ولكن تدفعني بعض الافكار.
واخوك هشام