ستون نكبة ولم تبدأ الذكرى
كتبهاomar shaheen ، في 15 أيار 2008 الساعة: 14:30 م
عمر شاهين
بعد العقود الستة التي مرت على النكبة الكبرى في تاريخ البشرية ما تزال المعالم واضحة وكأن الله لا يرد أن تمحى آثار مجازر كفر قاسم ودير ياسين حتى لو حاولت أجيال كثيرة تناسيها، أو الانشغال بأرض جديدة تبنى عليها بدائل وطن ومحاولات ناجحة تارة ويائسة تارة أخرى لتناسي ذكريات أرض، ومن ثم قتل، ورهب، وتشريد، ونهاية في خيمة تطورت فيما بعد لسقوف الزينكو ، و بيارات استبدلت بعلب سردين تقطفها من موظف “أنروا” جلف لم يشفق على الوجوه المحروقة التي لم يعد يعنيها الوطن بقدر اهتمامها بمسكن آمن وطفل يشرب من صنبورة ماء نظيفة .
دماء سكبت فوق أرض مغتصبة وكأنها شمع أحمر أنهى حقبة الفلسطينيين الذين دفعتهم بنادق العصابات إلى مستقبل وفي أذهان بعضهم صوت خافت يقول عائدون بعد أيام قليلة ، منهم من صدق فدفن صيغة زوجته تحت شجرة تين ، عجوز تخبئ في صدرها المحترق مفتاح البيت، فيما تشد راحة كهل على كوشان ورقي عثماني أو بريطاني يثبت أن ذلك البيت له ، ظانا أنه سيلجأ إلى الحقيقية ولم يدري أن الرصاص يقتل الحقيقية أولا .
لم تمض بعد النكبة لنحي ذكراها ،فقد استمرت كقصة حب لم يقتل العشيقان بل ظلا ينتظران موعد لقاء الحبيبة . لم تتحول النكبة لقصة تحكيها الجدات لأحفادهم ، أو معزوفة حزينة يقوم بها المطر على صدى ألواح الزينكو في المخيمات البائسة .
إنها نكبة بدأت ولم تنتهي، تتجدد كل صباح ، وفي صباح الذكرى الخامس عشر من أيار كانت الطلقات ما زلت تستمر دون توقف وتعرف اتجاهها تماما كأشعة الشمس ، لا تخطئ جسد طفل أو ريعان شاب ، تتوقف لهينة ثم تعلو الصرخات من جوف أم أو تخرس حنجرة زوجة صارت من تلك اللحظة أرملة لا تملك سوى أن ترطب قسوة يوم يتيم بكلمة ” أبوك شهيدا في الجنة” .
بيوت خرست وتحولت لغرقد ، وعمارات علت ومسجد سلب بعد عشرين عاماً ، ومستوطنات كبرت والتهمت أشجار زيتون مباركة ، ونحن نرد بالأشعار ، ونشتمهم ليس على الجبهات إنما من وراء المنابر .
فتى دافع بحجر لم تستولي عليه مستوطنة ، ورجل يحاول إطلاق رصاصة على دبابة مدججة ، مرة يؤسر وإن تحايل على القيد قتل وإن كان أدهى أخبر عنه عميل لأجل دراهم معدودة أو ثمن بخس .
بدأت نكبة وكبرت وصارت نزحة ومن ثم صغرت فصار حلم العودة بدعة . ستون نكبة ونكبة وشعب يقتل ويشرد وتغتصب في كل يوم أرض أخرى، وحكاية حفرها على التراب جدار عازل، عله يحسر صرخة أو يغلق حنجرة .
حاربوا من الداخل وقاتلوا من الخارج ، فجرت بيوتهم ففجروا أجسادهم والنكبة مستمرة ، والحسرة مستعرة وطفل يشاهد بأم عينيه حكاية النكبة وليس بحاجة إلى سرد الجدة ، لن أخبركم عنها كيف بدأت فهي ما زلت مستعرة بعد ستة عقود ما زال المغتصب حقود والعرض مسلوب وجثث كفر قاسم لم ترفع وجنين سقط سفكا من بطن أم مقتولة لا يدري أن هناك عربي يسمع من وراء مذياع و يتفرج خلف تلفاز .
ستون نكبة ونكبة مرت ونحن ما نزال نبحث عن فك الحبكة فلجئوا لقتل بعضهم بعضا علهم ينسون ذكرى النكبة فماذا قدمنا لفلسطين بعد عقود ستة سوى أننا تركنا القضية ولجأنا إلى الردة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا ثقافية, نثر | السمات:قضايا ثقافية, نثر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 15th, 2008 at 15 مايو 2008 4:03 م
السلام عليك ..
عذرا على هذا الانقطاع لنبني جسر التواصل من جديد…
كل الموفقة لك والسداد …
مبارك العمرة…..