خسارة صحافية وسياسية كبيرة حدثت بعد وفاة الكاتب العملاق جورج حداد والذي ظل يمد الساحة الأردنية طوال نصف عقد بكتاباته السياسية التي شهدت انهيار دول محيطة ونزحات وثورات وانقلابات إلا أنها ظلت ملتزمة وآبت كلماته أن تتزحزح أو تهادن دولارا أو تضعف معنوياتها القتالية.
كان جورج حداد يتحلى بعقلية مسيحية حقيقية تعي عندما تقرأ الإنجيل بعين مؤمنة وواعية ومتدبرة أن الصهاينة و اليهود ليسوا أعداء لفئة معينة أو دينا ما بل خناجر في صدور المحبة والسلام ، فهم الشياطين التي لاحقت طهارة المسيح وسعت إلى تدمير محبته رافضة تطهيره للقدس ولأرض فلسطين من خبثهم ، فقد شكل المسيح الثورة الأولى ضدهم عندما قاوم تحايلهم باسم الدين والتهويد وباسم قهر ظلمهم واستبدادهم. إن المسيحي الحقيقي يعي أن الله يرفض أن يتحكم في هذه الأرض المقدسة هؤلاء الصهاينة وسيدور في خلده كيف يسمح لكل مسيحي العالم أن يقضوا الأعياد في بيت لحم بينما تحرم على مسيحي العرب و هل يقبل أي مسيحي يرفع انجيل السلام أن يرى ما يفعله الصهاينة في الأرض شهدت حياة المسيح ونفرة التلاميذ لنشر دعوته .
فالمسيح ليس ترانيم ودعوات وتبتل كما يسعى البعض إلى غرس هذا المفهوم بل مصلح سعى إلى بناء العدالة الاجتماعية في فلسطين فحارب العشارين وحارب استغلال اليهود للدين ووقف في وجه التحايل الديني لاستغلال العوام .
إن فلسطين وتحريرها من الظلم والسلب والنهب الذي يرتكبه الصهاينة ليس هدفا إسلاميا فقط بل واجب على كل مسيحي أن يطهر أرض الأنبياء من هذه العصابات .
وإذا كنت أتمعن بحزن بأن أكثر المسيحيين تحديا للمشروع الصهيوني كانوا المسيحيين اليساريين والقوميين ، فقد كان يدور في خلدي لماذا لا تكون كل رسائل ومواعظ الكنائس حول تحرير الأرض التي احتضنت المسيح وعن تحرير كنيسة القيامة والمهد . ولماذا لا يتحد الكف لمسلم مع الكف المسيحي العربي لمحاربة الاستعمار الغربي والصهيونية .
خسرنا عزت القسوس الذي سخر نفسه لعقود طويلة في صحف المجد وبيروت تايمز لمواجهة المد الصهيوني بوجهه اليهودي والعربي – المسيحية المتصهينة – فقد كانت حيفا بشواطئها والقدس بأسوارها لا تغادر عينيه مثلما ظلت باقية مع حروفه وكنت دوما أقول له أنك المسيحي




























